تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
دَعاهُ فَقال تَعالَ هِيَ صَفِيَّةُ وربَّمَا قال سُفْيانُ هَذِهِ صَفِيَّةُ فإنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِن ابنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِّ قُلْتُ لِسُفْيَانَ أتَتْهُ لَيْلاً قال وهَلْ هُوَ إلاَّ لَيْلٌ . . مطابقته للترجمة قد ذكرناه الآن ، وأورد البخاري أيضا حديث صفية من وجهين : الأول : عن إسماعيل بن عبد الله وهو إسماعيل بن أبي أويس ، ابن أخت مالك بن أنس عن أخيه عبد الحميد بن أبي أويس ، مر في العلم عن سليمان بن بلال ، مولى عبد الله بن أبي عتيق ، هو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق بن أبي بكر الصديق عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن علي بن الحسين ، فذكره مختصرا ، وهو موصول . الثاني : عن علي بن عبد الله بن المديني عن سفيان ابن عيينة عن الزهري ، فذكره وهو مرسل . قوله : ( فأبصره رجل ) ، ولا منافاة بين هذا وبين قوله في الرواية المتقدمة : ( أنه رجلان ) ، منطوقا ، وأما مفهوما فلا اعتبار له . قوله : ( ربما قال سفيان ) وهو ابن عيينة . قوله : ( يجري من ابن آدم ) هذا في الأصل مخصوص بذكور الآدميين ، لكن في عرف الاستعمال لأولاد آدم ، كما يقال بنو إسرائيل والمراد أولاده . قوله : ( هل هو إلاَّ ليل ) ، ويروى : ( ليلاً ) ، أي : فهل الإتيان في وقت إلاَّ ليلا ؟ 31 ( ( بابُ منْ خَرَجَ مِنَ اعْتِكَافِهِ عِنْدَ الصُّبْحِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم من خرج من اعتكافه عند الصبح ، وذلك عند إرادة اعتكاف الليالي دون الأيام . 0402 حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمانِ قال حدَّثَنَا سُفْيَانُ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ عنْ سُلَيْمانَ الأحْوَلِ خالِ ابنِ أبي نُجَيْحٍ عنْ أبِي سَلَمَةَ عنْ أبِي سَعِيدٍ ح قال سُفْيَانُ وحدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍ وعنْ أبي سَلَمَةَ عنْ أبِي سَعِيدٍ قال وأظُنُّ أنَّ ابنَ أبِي لَبِيدٍ حدَّثنا عنْ أبِي سَلَمَةَ عنْ أبِي سَعِيدٍ رضي الله تعالى عنهُ قال اعْتَكَفْنَا معَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم الْعَشْرَ الأوْسَطَ فَلَمَّا كانَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ نَقَلْنا مَتاعَنَا فأتانَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قال مَنْ اعْتَكَفَ فَلْيَرْجِعْ إلَى مُعْتَكَفِهِ فإنِّي رَأيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ورَأيْتُنِي أسْجُدُ فِي ماءٍ وطينٍ فَلَمَّا رَجَعَ إلَى مُعْتَكَفِهِ وهاجَتِ السَّمَاءُ فَمُطِرْنَا فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالحَقِّ لَقَدْ هاجَتِ السَّماءُ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وكانَ المَسْجِدُ عَرِيشا فَلَقَدْ رأيْتُ عَلَى أنْفِهِ وأرْنَبَتِهِ أثَرَ المَاءِ والطِّينِ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( فلما كان صبيحة عشرين ) ، وقد أخرج حديث أبي سعيد المذكور فيما مضى هنا أيضا بهذه الترجمة من ثلاثة أوجه : الأول : عن عبد الرحمن هو ابن بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة العبدي النيسابوري ، مات سنة ستين ومائتين ، وهكذا وقع عبد الرحمن مجردا من غير نسبة إلى أبيه في رواية الأصيلي وكريمة ، وفي رواية الأكثرين وقع منسوبا : عبد الرحمن بن بشر يروي عن سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن سليمان الأحول ، وزاد الحميدي ابن أبي مسلم خال عبد الله بن أبي نجيح المكي عن أبي سلمة عبد الرحمن عن أبي سعيد . الوجه الثاني : عن سفيان عن محمد بن عمرو بن علقمة بن أبي وقاص الليثي عن أبي سلمة عن أبي سعيد . الوجه الثالث : عن سفيان عن عبد الله بن أبي لبيد ، وهو قوله : قال أي : سفيان وأظن أن ابن أبي لبيد حدثنا عن أبي سلمة ، و : لبيد ، بفتح اللام وكسر الباء الموحدة ، وكان عبد الله بن أبي لبيد هذا يكنى بأبي المغيرة المدني حليف المدنيين ، وكان من عباد أهل المدينة ، وكان يرى ليلة القدر ، مات في أول خلافة أبي جعفر المنصور . وحاصل الكلام أن لسفيان بن عيينة في هذا الحديث ثلاثة أشياخ حدثوه به عن أبي سلمة ، وهم : ابن جريج ، ومحمد بن عمر ، وعبد الله بن أبي لبيد . وقد أخرجه أحمد عن سفيان ، قال : حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة وابن أبي لبيد عن أبي سلمة : سمعت أبا سعيد ، ولم يقل : وأظن . قوله : ( هاجت السماء ) أي : طلعت السحب .