تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
اسم المرأة ، ولكن روى ابن وهب عن عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه أن غاثية أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إن أمي ماتت وعليها نذر أن تمشي إلى الكعبة ، فقال : إقضي عنها . أخرجه ابن منده في حرف الغين المعجمة من الصحابيات ، وجزم ابن طاهر في المبهمات بأنه اسم لجهينة المذكورة في حديث الباب ، وقال الذهبي في حرف الغين المعجمة : غايثة ، وقيل : غاثية سألت عن نذر أمها ، أرسله عطاء الخراساني ، ولا يثبت . وغاثية بالثاء المثلثة بعد الألف وبعدها الياء آخر الحروف ، وقيل : بتقديم الياء آخر الحروف على الثاء المثلثة ، وروى النسائي : أخبرنا عمران بن موسى بصري ، قال : حدثنا عبد الوارث وهو ابن سعيد ، قال : حدثنا أبو التياح واسمه : يزيد بن حميد بصري ، قال : حدثني موسى بن سلمة الهزلي أن ابن عباس قال : أمرت امرأة سنان ابن سلمة الجهني أن يسأل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أن أمها ماتت ولم تحج أفيجزىء عن أمها أن تحج عنها ؟ قال : نعم لو كان على أمها دين فقضته عنها لم يكن يجزئ عنها ؟ فلتحج عن أمها ) . أخبرني عثمان بن عبد الله بن خورزاد أنطاكي ، قال : حدثنا علي بن حكيم الأزدري ، قال : حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرواسي قال : حدثنا حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن الزهري عن سليمان بن يسار ، ( عن ابن عباس : أن امرأة سألت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عن أبيها مات ولم يحج فقال : حجي عن أبيك . . . ) . أخبرنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا سفيان وهو ابن عيينة عن الزهري عن سليمان بن يسار ( عن ابن عباس : أن امرأة من خثعم سألت النبي ، صلى الله عليه وسلم ، غداة جمع ، فقالت : يا رسول الله ! فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستمسك على الرحل ، أحج عنه ؟ قال : نعم ) . فإن قلت : هل يصلح أن يفسر بما رواه النسائي من هذه الأحاديث المبهم الذي في حديث الباب ؟ قلت : لا يصلح ، لأن في حديث الباب أن المرأة سألت بنفسها ، وفي حديث النسائي من طريق عمران بن موسى أن غيرها سأل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، من جهتها ، وأما السؤال في الحديثين الآخرين فعن مطلق الحج وليس فيهما التصريح بأن الحجة المسؤول عنها كانت نذرا ، فإن قلت : روى ابن ماجة من طريق محمد بن كريب عن أبيه ( عن ابن عباس ، عن سنان بن عبد الله الجهني أن عمته حدثته أنها أتت النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقالت : إن أمي توفيت وعليها مشي إلى الكعبة نذرا . . . ) الحديث . قلت : إن صح هذا فيحمل على واقعتين بأن تكون امرأته سألت على لسانه عن حجة أمها المفروضة ، وبأن تكون عمته سألت بنفسها عن حجة أمها المنذورة ، وتفسر من في حديث الباب بأنها عمة سنان واسمها : غاثية ، كما ذكرنا . قوله : ( إن أمي نذرت أن تحج ) هكذا وقع في هذا الباب بالطريق المذكور ، ووقع في النذور من طريق شعبة عن أبي بشر بلفظ : ( أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له : إن أختي نذرت أن تحج وأنها ماتت . . . ) الحديث ، فيحمل على أن يكون كل من الأخ سأل عن أخته ، والبنت سؤلت عن أمها . قيل : إن هذا اضطراب يعلل به الحديث ، ورد بأنه محمول على أن المرأة سألت عن كل من الصوم والحج . قوله : ( أفأحج عنها ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار . قوله : ( قال : نعم ) ، أي : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : نعم حجي عنها ، أي : عن الأم . قوله : ( أرأيتِ ) بكسر التاء ، أي : أخبريني . قوله : ( قاضية ) ، على وزن فاعلة ، وهو رواية الكشميهني ، ويروى : ( قاضيته ) ، بالضمير في آخره أي : قاضية الدين ، وهو رواية الأكثرين . قوله : ( اقضوا الله ) أي : اقضوا حق الله ، فالله أحق بوفاء حقه من غيره . ذكر ما يستفاد منه فيه : جواز حج المرأة عن أمها لأجل الحجة التي عليها بطريق النذر ، وكذا يجوز حج الرجل عن المرأة والعكس أيضا . ولا خلاف فيه إلاَّ للحسن بن صالح ، فإنه قال : لا يجوز ، وعبارة ابن التين الكراهة فقط ، وهو غفلة ، وخروج عن ظاهر السنة ، كما قال ابن المنذر ، لأنه صلى الله عليه وسلم أمرها أن تحج عن أمها وهو عمدة من أجاز الحج عن غيره . وقالت طائفة : لا يحج أحد عن أحد ، روي هذا عن ابن عمر والقاسم والنخعي ، وقال مالك والليث : لا يحج أحد عن أحد إلاَّ عن ميت لم يحج حجة الإسلام ولا ينوب عن فرضه ، فإن أوصى الميت بذلك فعند مالك وأبي حنيفة يخرج من ثلثه ، وهو قول النخعي ، وعند الشافعي : من رأس ماله ، وفي ( التوضيح ) : وفيه أن الحجة لواجبة من رأس المال ، كالدين ، وإن لم يوص . وهو قول ابن عباس وأبي هريرة وعطاء وطاووس وابن سيرين ومكحول وسعيد بن المسيب والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي وأبي ثور . قلت : مذهب