وحجتهم حديث الباب . وكان مالك يكره ذلك للمحرم ، وذكر أن عبد الله بن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، كان لا يغسل رأسه إلاَّ من الاحتلام .
51
( ( بابُ لُبْسِ الْخُفَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ إذَا لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ ) )
أي : هذا باب في بيان حكم لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين هل يقطع الخفين أم لا ؟
1481 حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ قال حدَّثنا شُعْبَةُ قال أخبرني عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قال سَمِعْتُ جابِرَ بنَ زَيْدٍ قال سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قال سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ بِعَرَفاتٍ منْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ ومنْ لَمْ يَجِدْ إزَارا فَلْيَلْبَسُ سَرَاوِيلَ لِلْمُحْرِمِ .
.
مطابقته للترجمة في قوله : ( فليلبس الخفين ) ، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي وجابر بن زيد أبو الشعثاء الأزدي اليحمدي الجوفي ، بالجيم نسبة إلى ناحية من عمان ، البصري من ثقات التابعين ، وقد مضى صدر هذا الحديث في : باب الخطبة أيام منىً .
قوله : ( فليلبس الخفين ) أي : مقطوع الأسفل إذ المطلق محمول على المقيد . قوله : ( المحرم ) ، مرفوع على أنه فاعل : فليلبس ، و : سراويل ، مفعوله . ويروى : ( للمحرم ) باللام الجارة التي للبيان أي : هذا الحكم للمحرم ، كاللام في : هيت لك ، وقال القرطبي : أخذ بظاهر هذا الحديث أحمد فأجاز لبس الخف والسراويل للمحرم الذي لا يجد النعلين ، والإزار على حالهما ، واشترط الجمهور قطع الخف وفتق السراويل ، ولو لبس شيئا منهما على حاله لزمته الفدية لحديث ابن عمر : ( وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين ) ، وقد قلنا : إن المطلق ههنا محمول على المقيد لاستوائهما في الحكم ، والأصح عند الشافعية جواز لبس السراويل بغير فتق . كقول أحمد ، واشترط الفتق محمد بن الحسن وإمام الحرمين وطائفة ، وعن أبي حنيفة : منع السراويل للمحرم مطلقا ، ومثله عن مالك ، وقال أبو بكر الرازي من أصحابنا : يجوز لبسه وعليه الفدية .
2481 حدَّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ قال حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ قال حدَّثنا ابنُ شِهابٍ عنْ سَالِمٍ عنْ أبِيهِ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنه سُئِلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ما يَلْبَسُ المُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ فقال لاَ يَلْبَس الْقَمِيصَ ولاَ الْعَمَائِمَ ولاَ السَّرَاوِيلاتِ ولاَ البُرْنُسَ ولاَ ثَوْبا مسَّهُ زَعْفَرَانٌ ولاَ وَرْسٌ وإنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ ولْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ .
.
مطابقته للترجمة في قوله : ( وإن لم يجد نعلين ، وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين ) وإبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن ابن عوف أبو إسحاق الزهري القرشي المدني ، كان على قضاء بغداد ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ، وعبد الله هو ابن عمر ، والحديث مضى في : باب ما ينهى من الطيب للمحرم ، ولكنه مختلف الإسناد والمتن .
61
( ( بابٌ إذَا لَمْ يَجِدِ الإزَارَ فَلْيَلْبِسِ السَّرَاوِيلَ ) )
أي : هذا باب يذكر فيه إذا لم يجد الذي يريد الإحرام الإزار يشد به وسطه فليلبس السراويل حينئذ .
3481 حدَّثني آدم قال حدَّثنا شُعْبَةْ قال حدَّثنا عَمْرُو بنُ دِينارٍ عنْ جابِرِ بنِ زَيْدٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قال خَطَبَنَا النبيُّ صلى الله عليه وسلم بِعَرَفَاتٍ فقال منْ لَمْ يَجِدِ الإزَارَ فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ ومَنْ لَمْ يَجدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ .
.
مطابقته للترجمة في قوله : ( من لم يجد الإزار فليلبس السراويل ) ، والحديث مضى في الباب السابق ، وأخرجه هناك : عن أبي
عمدة القاري — صفحة 203
مساهمون: العيني
ص٢٠٣