تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
الثالث : عمرو بن دينار . الرابع : عطاء بن أبي رباح . الخامس : طاووس اليماني . السادس : عبد الله بن عباس . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : القول في أربعة مواضع . وفيه : السماع في موضعين . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الطب عن مسدد ، وأخرجه مسلم في الحج عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم ، وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل . وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة . وأخرجه النسائي فيه وفي الصوم عن قتيبة ومحمد بن منصور وفي الباب عن أنس وعبد الله بن بحينة وجابر وابن عمر . أما حديث أنس فأخرجه أبو داود من رواية معمر ( عن قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم على ظهر القدم من وجع كان به ) رواه ابن عدي من رواية عبد الله بن عمر العمري عن حميد ( عن أنس ، رضي الله تعالى عنه ، أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، احتجم وهو محرم من وجع كان في رأسه ) . وأما حديث عبد الله بن بحينة فمتفق عليه على ما يجيء إن شاء الله تعالى . وأما حديث جابر فأخرجه النسائي وابن ماجة من رواية أبي الزبير ( عن جابر أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، احتجم وهو محرم من وثي كان به ) . وقال ابن ماجة من رهصة أخذته . وأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن عدي في ( الكامل ) من رواية مسلم بن سالم البلخي عن عبيد الله العمري ( عن نافع عن ابن عمر ، قال : احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم صائم وأعطى الحجام أجره . ذكر معناه : قوله : ( قال عمرو ) أي : عمرو بن دينار . قوله : ( أول شيء ) أي : أول مرة بقرينة ، ثم سمعته يقول : أي روى عطاء أولاً عن ابن عباس بدون الواسطة وثانيا بواسطة طاووس ، كذا قاله الكرماني ورد عليه بعضهم ، فقال : هذا كلام من لم يقف على طرق الحديث ، ولا يعلم مع ذلك لعطاء عن طاووس رواية أصلاً . قلت : الردّ له وجه ، لأن إثبات الواسطة ونفيها في رواية عطاء لا دخل له هنا ، وإنما الكلام في أن عمرو بن دينار تارة يقول : سمعت عطاء يقول : سمعت ابن عباس ، وتارة يقول : سمعت طاووسا عن ابن عباس ، فهذا يدل على أن عمرا سمع من عطاء وطاووس ، وهو كذلك على ما نذكره عن مسلم وغيره . قوله : ( وهو محرم ) ، جملة حالية . قوله : ( ثم سمعته يقول ) ، مقول سفيان والضمير المنصوب الذي فيه يرجع إلى عمرو ، وكذا قوله : ( فقلت لعله سمعه ) ، أي : لعل عمرا سمع الحديث منهما ، أي : من عطاء وطاووس ، وقد بين ذلك الحميدي عن سفيان فقال : حدثنا بهذا الحديث عمرو مرتين فذكره ، لكن قال : فلا أدري أسمعه منهما أو كانت إحدى الروايتين وهما ؟ وزاد أبو عوانة : قال سفيان : ذكر لي أنه سمعه منهما جميعا ، وفي رواية مسلم : حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن طاووس وعطاء عن ابن عباس ، وفي رواية أبي داود والترمذي كذلك ، وفي رواية النسائي عن سفيان يعني ابن عيينة ، قال : قال لنا عمرو ، يعني : ابن دينار : سمعت عطاء قال : سمعت ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، يقول : ( احتجم النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وهو محرم ) . ثم قال بعد : أخبرني طاووس عن ابن عباس : ( احتجم النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وهو محرم ) وفي رواية ابن خزيمة عن عبد الجبار بن العلاء عن ابن عيينة نحو رواية علي بن عبد الله ، وقال في آخره ، فظننت أنه رواه عنهما جميعا . ذكر ما يستفاد منه : دل الحديث على جواز الحجامة للمحرم مطلقا ، وبه قال عطاء ومسروق وإبراهيم وطاووس والشعبي والثوري وأبو حنيفة ، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق ، وأخذوا بظاهر هذا الحديث ، وقالوا : ما لم يقطع الشعر . وقال قوم : لا يحتجم المحرم إلاَّ من ضرورة ، وروي ذلك عن ابن عمر ، وبه قال مالك ، وحجة هذا القول أن بعض الرواة يقول : ( إن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، احتجم لضرر كان به ) . رواه هشام بن حسان عن عكرمة ( عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما احتجم وهو محرم في رأسه لأذىً كان به ) . ورواه حميد الطويل ( عن أنس ، رضي الله تعالى عنه ، قال : احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجع كان به ) . ولا خلاف بين العلماء أنه لا يجوز له حلق شيء من شعر رأسه حتى يرمي جمرة العقبة يوم النحر إلاَّ من ضرورة ، وأنه إن حلقه من ضرورة فعليه الفدية التي قضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم على كعب بن عجرة ، فإن لم يحلق المحتجم شعرا فهو كالعرق يقطعه ، أو الدمل يبطه ، أو القرحة ينكؤها ، ولا يضره ذلك ولا شيء عليه عند جماعة العلماء . وعند الحسن البصري : عليه الفدية . وقال ابن التين : الحجامة ضربان : موضع يحتاج إلى
عمدة القاري — صفحة 193 | العيني