تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
إلاَّ مَنْ عَرَّفَهَا ولاَ يُخْتَلَى خَلاهَا . قال الْعَبَّاسُ يا رسولَ الله إلاَّ الإذْخِرُ فإنَّهُ لِقَيُنِهِم ولِبُيُوتِهِمْ قال إلاَّ الإذْخِرَ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة ) وعثمان بن أبي شيبة هو عثمان بن محمد ابن أبي شيبة ، واسمه إبراهيم بن عثمان أبو الحسن العبسي الكوفي وهو أخو أبي بكر عبد الله بن أبي شيبة ، مات في المحرم سنة تسع وثلاثين ومائتين ، وهو أكبر من أبي بكر بثلاث سنين ، وروى عنه مسلم أيضا . وجرير هو ابن عبد الحميد ، ومنصور هو ابن المعتمر يروي عن مجاهد عن طاووس ، كذا يرويه موصولاً ، وخالفه الأعمش فرواه عن مجاهد عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، مرسلاً ، أخرجه سعيد بن منصور عن أبي معمر عنه ، ومنصور ثقة حافظ فالحكم لوصله . . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الحج وفي الجزية : عن علي بن عبد الله ، وفي الجهاد : عن آدم عن شيبان وعن علي بن عبد الله وعمرو بن علي ، كلاهما عن يحيى . وأخرجه مسلم في الجهاد عن يحيى بن يحيى وفيه وفي الحج عن إسحاق بن إبراهيم ، وفيهما أيضا عن محمد بن رافع وفي الجهاد أيضا عن أبي بكر وأبي كريب وعن عبد بن حميد . وأخرجه أبو داود في الحج والجهاد عن عثمان به منقطعا . وأخرجه الترمذي في السير عن أحمد بن عبدة وأخرجه النسائي فيه وفي البيعة عن إسحاق بن منصور في الحج عن محمد بن قدامة وعن محمد بن رافع . قوله : ( يوم افتتح مكة ) منصوب لأنه ظرف : لقال . قوله : ( لا هجرة ) ، أي : بعد الفتح ، وكذا جاء عن علي بن المديني في روايته عن جرير في كتاب الجهاد والهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام : باقية إلى يوم القيامة ، ولم تبقَ هجرة من مكة بعد أن صارت دار الإسلام ، وهذا يتضمن معجزة لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بأنها تبقى دار الإسلام لا يتصور منها الهجرة . قوله : ( ولكن جهاد ) ، أي : لكن لكم طريق إلى تحصل الفضائل التي في معنى الهجرة ، وذلك بالجهاد ونية الخير في كل شيء من لقاء رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ونحوه . وارتفاع : جهاد ، على الابتداء وخبره محذوف مقدما ، تقديره : لكم جهاد . قوله : ( وإذا استنفرتم ) أي : إذا دعاكم الإمام إلى الخروج إلى الغزو فأخرجوا إليه ، وقال الطيبي : ( ولكن جهاد ) ، عطف على محل مدخول : ( ولا هجرة ) أي : الهجرة من الأوطان إما هجرة الفرار من الكفار ، وإما إلى الجهاد ، وإما إلى غير ذلك كطلب العلم ، وانقطعت الأولى وبقيت الأخريان فاغتنموهما ولا تقاعدوا عنهما ، وإذا استنفرتم فانفروا . قوله : ( فإن هذا بلد ) الفاء فيه جواب شرط محذوف تقديره : إذا علمتم ذلك فاعلموا أن هذا بلد حرام . قوله : ( حرم الله ) كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : ( حرمه الله ) بالهاء ، قوله : ( بحرمة الله ) ، أي : بتحريمه ، وهذا تأكيد للتحريم . قوله : ( وإنه ) أي : إن الشأن ( لم يحل القتال فيه ) هكذا وقع في رواية الكشميهني بلفظ : ( لم يحل ) ، وفي رواية غيره : ( لا يحل ) ، بلفظ : لا ، والأول أشبه . لقوله : ( قبلي ) . قوله : ( ولا يلتقط ) ، على صيغة المعلوم وفاعله هو قوله : ( من عرفها ) . قوله : ( خلاها ) بالقصر كما ذكرنا ، وذكر ابن التين أنه وقع في رواية القابسي بالمد ، وهو : الرطب من النبات ، واختلاؤه وقطعه واحتشاشه ، وتخصيص التحريم بالرطب إشارة إلى جواز رعي اليابس واختلائه ، وهو أصح الوجهين للشافعية ، لأن النبت اليابس كالصيد الميت . وقال ابن قدامة : لكن في استثناء الإذخر إشارة إلى تحريم اليابس من الحشيش ، ويدل عليه أن في بعض طرق حديث أبي هريرة : ( ولا يحتش حشيشها ) . قوله : ( قال العباس ) ، هو ابن عبد المطلب ، كما وقع كذلك في المغاوي من وجه آخر . قوله : ( إلاَّ الإذخر ) ، قد ذكرنا أنه استثناء تلقيني والاستثناء التلقيني هو أن العباس لم يرد به أن يستثني هو بنفسه ، وإنما أراد به أن يلقن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بالاستثناء ، واستدل به بعضهم على جواز الفصل بين المستثنى والمستثنى منه ، ومذهب الجمهور اشتراط الاتصال إما لفظا وإما حكما كجواز الفصل بالتنفس مثلاً ، وقد اشتهر عن ابن عباس الجواز مطلقا ، واحتج له بظاهر هذه القة . وأجاب الجمهور عنه بأن هذا الاستثناء في حكم المتصل لاحتمال أن يكون النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أراد أن يقول : إلاَّ الإذخر ، فشغله العباس بكلامه ، فوصل كلامه بكلام نفسه ، فقال : إلاَّ الإذخر ، وقد قال مالك : يجوز الفصل مع إضمار الاستثناء متصلاً بالمستثنى منه . فإن قلت : هل كان قوله صلى الله عليه وسلم ( إلاَّ الإذخر ؟ ) باجتهاد أو وحي ؟ قلت : اختلفوا فيه