بسم الله الرحمن الرحيم
* ( الحاقة ( 1 ) ما الحاقة ( 2 ) وما أدراك ما الحاقة ( 3 ) كذبت ثمود وعاد بالقارعة ( 4 ) فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية ( 5 ) ) .
قوله تعالى * ( الحاقة ما الحاقة ) هي اسم للقيامة .
وسميت القيامة حاقة ؛ لأن فيها حواق الأمور ، أي : حقائقها .
ويقال : لأنها حققت على كل إنسان عمله من خير وشر ، وتظهر جزاءه من الثواب والعقاب .
قال الأزهري : سميت حاقة ؛ لأنها تحق الكفار الذين حاقوا الأنبياء في الدنيا إنكارا لها .
تقول العرب : حاققت فلانا فحققته ، أي خاصمته فخصمته .
وقوله : * ( ما الحاقة ) مذكور على وجه التعظيم والتفخيم .
قال امرؤ القيس :
( فدع عنك نهبا صيح في حجراته
* ولكن حديث ما حديث الرواحل )
فما للاستفهام ، وهو مذكور في هذا الموضع لتعظيم أمر الرواحل .
كذلك هاهنا .
وقوله : * ( وما أدراك ما الحاقة ) قال ابن عباس : كل ما قال ' أدراك ' فقد أعلم النبي ، وما قال : ' وما يدريك ' فلم يعلمه .
وهو مذكور أيضا على طريق التعظيم والتهويل .
ومثله قول أبي النجم شعرا :
( أنا أبو النجم وشعري شعري
* )
قوله تعالى : * ( كذبت ثمود وعاد بالقارعة ) القارعة اسم للقيامة أيضا .
قال المبرد : سميت القيامة قارعة ؛ لأنها تقرع القلوب ، وتهجم عليها بالشدة والكرب .
وقوله : * ( فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية ) قال مجاهد : بطغيانهم ، وهو قول أبي
تفسير السمعاني — صفحة 34
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٣٤