* ( ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ( 42 ) خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون ( 43 ) )
وقوله : * ( ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ) أي : لا يستطيع المنافقون : السجود .
وفي الخبر : فيعقم أصلابهم أي أصلاب المنافقين وقوله : يعقم أي : يصير طبقا واحدا .
وفي رواية : تصير كسفا قيد الحديد .
وفي الخبر برواية أبي موسى الأشعري عن النبي أنه قال : ' إذا كان يوم القيامة مثل لكل قوم ما كان [ يعبدونه ] في الدنيا فيتبعونه ، ويبقى أهل التوحيد فيقال لهم : قد ذهب الناس فماذا تنتظرون ؟ فيقولون : إن لنا ربا كنا نعبده .
فيقال لهم : هل تعرفونه لو رأيتموه ؟ فيقولون : نعم .
فيقال [ لهم ] : كيف تعرفونه ولم تروه ؟ فيقولون : إنه لا شبه له .
فيكشف لهم الحجاب فيسجد كل مؤمن ومؤمنة ، ويبقى المنافقون فلا يستطيعون السجود ، وتصير ظهورهم كصياص البقر .
فيقول الله تعالى للمؤمنين : ارفعوا رءوسكم فقد جعلت بدل كل رجل [ منكم رجلا ] من اليهود والنصارى في النار ' .
وقوله : * ( خاشعة أبصارهم ) أي : ذليلة أبصارهم ، والمراد منه ذل الندامة والحسرة .
وقوله : * ( ترهقهم ذلة ) أي : يغشاهم الذل والهوان .
وقوله : * ( وقد كانوا يدعون إلى السجود وهو سالمون ) أي : يدعون إلى صلاة الجماعة وهم سالمون أي : معافون ، والآن السجود لهم ( مهيات ) .
تفسير السمعاني — صفحة 29
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٢٩