بسم الله الرحمن الرحيم
* ( والنازعات غرقا ( 1 ) والناشطات نشطا ( 2 ) ) .
تفسير سورة والنازعات
وهي مكية ، والله أعلم .
قوله تعالى : * ( والنازعات غرقا ) فيه أقوال : أظهرها : أنها الملائكة تنزع أرواح الكفار بشدة ، وهو قول ابن عباس وجماعة وروي مثله عن ابن مسعود في رواية مسروق .
قوله : * ( غرقا ) أي : إغراقا يقال : أغرق في النزع إذا بلغ الغاية .
وعن الحسن : أنها النجوم تنزع من أفق إلى أفق ، أي : تطلع وتغرب ، وعن عطاء بن أبي رباح : أنها القسي وهو من نزع القوس والإغراق فيه .
وقوله : * ( والناشطات نشطا ) على القول الأول هي الملائكة أيضا تنشط أرواح الكفار أي : تجذبها بسرعة ، قال الشاعر :
( أمست همومي تنشط المناشطا
* الشام بي طورا وطورا واسطا )
والنشط في اللغة : هو الجذب ، ويقال : تجذب روح الكفار كما يجذب السفود من الصوف الرطب ، وقيل : إن معنى الناشطات أخذ الملائكة أرواح المؤمنين بسهولة كما ينشط البعير من العقال .
وفي الأخبار : أن الملائكة تأخذ روح الكفار بغاية الشدة ، فإذا بلغت ترقوته ردوا الروح في جسده ، ثم نزعته هكذا مرات عقوبة له ، وتأخذ روح المؤمن سرعة وسهولة ، والقول الثاني : أن الناشطات هي النجوم على ما ذكرنا عن الحسن ، والمراد سرعة
تفسير السمعاني — صفحة 145
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٤٥