* ( حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ( 38 ) ولن ينفعكم اليوم إذا ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون ( 39 ) ) * * وأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار ، فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء ، ثم قرأ النبي : * ( ويحسبون أنهم مهتدون ) ' .
قوله تعالى : * ( حتى إذا جاءنا ) وقرئ : ' جاءانا ' ، فقوله : ' جاءنا ' هو الكافر وحده ، وقوله : ' جاءانا ' هو الكافر وقرينه الشيطان .
وقوله : * ( قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ) فيه قولان : أحدهما : بعد المشرق من المغرب ، وسماها مشرقين على عادة العرب ، فإنهم يذكرون [ شيئين ] مختلفين ويسمونهما باسم واحد ، قال الشاعر :
( أخذنا بآفاق السماء عليكم
* لنا قمراها والنجوم الطوالع )
أي الشمس والقمر .
وقال آخر :
( وبصرة الأزد لنا والعراق
* والموصلان ومنا مصر والحرم )
وأراد بالموصلين الموصل والجزيرة .
وروى أن أهل البصرة قالوا لعلي رضي الله عنه حين حاربوه مع عائشة يوم الجمل : إنا نطلب منك سنة العمرين يعني : أبا بكر وعمر ، وقال جرير :
( ما كان يرضى رسول الله فعلهم
* والعمران أبو بكر ولا عمر )
والقول الثاني : بعد المشرقين أي : مشرق الشتاء ومشرق الصيف .
وقوله : * ( فبئس القرين ) أي : بئس المقارن أنت .
قوله تعالى : * ( ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون ) أي : لن يسهل عليكم عذابكم رؤيتكم غيركم مشاركين لكم في العذاب ، فكأن الله
تفسير السمعاني — صفحة 103
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٠٣