* ( قالوا آذناك ما منا من شهيد ( 47 ) وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل وظنوا ما لهم من محيص ( 48 ) لا يسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيئوس قنوط ( 49 ) ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي وما أظن الساعة قائمة ولئن ) * *
وقوله : * ( وضل عنهم ) أي : بطل عنهم وفات عنهم * ( ما كانوا يدعون من قبل ) .
وقوله : * ( وظنوا ما لهم من محيص ) أي : أيقنوا مالهم من ملجأ ومهرب .
قوله تعالى : * ( لا يسأم الإنسان من دعاء لخير ) أي : من دعاء المال . ويقال : هو الغنى بعد الفقر ، والعافية بعد السقم . وقيل إن الآية نزلت في الوليد بن المغيرة كان لا يزال يدعو بكثرة المال ، وفيه نزل قوله تعالى : * ( وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا ) .
وقوله : * ( وإن مسه الشر ) أي : البلاء الفقر والشدة .
وقوله : * ( فيئوس قنوط ) أي : يئوس من الخير ، قنوط من الرحمة . وقيل : قنوط : أي : سئ الظن بربه ، كأنه يقول : لا يكشف الله تعالى ما بي من البلاء والشدة .
قوله تعالى : * ( ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ) أي : رخاء بعد شدة ، وغنى بعد فقر .
وقوله : * ( ليقولن هذا لي ) أي : باجتهادي واستحقاقي .
وقوله : * ( وما أظن الساعة قائمة ) أي : آتية .
وقوله : * ( ولئن رجعت إلى ربي ) أي : رددت .
وقوله : * ( إن لي عنده للحسنى ) أي : للخير الكثير .
قال بعض أهل العلم : الكافر بين منيتين باطلتين في الدنيا والآخرة ، أما في الدنيا يقول : لئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى ، وأما في الآخرة يقول حين رأى ما
تفسير السمعاني — صفحة 59
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٥٩