* ( سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب ( 45 ) من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد ( 46 ) إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ويوم يناديهم أين شركائي ) * *
وقوله : * ( لقضي بينهم ) أي : لعجل لهم العذاب .
وقوله : * ( وإنهم لفي شك منه مريب ) أي : مرتاب .
وقوله : * ( من عمل صالحا فلنفسه ) أي : نفع ذلك عائد إلى نفسه .
وقوله : * ( ومن أساء فعليها ) أي : وبال ذلك راجع إليه .
وقوله : * ( وما ربك بظلام للعبيد ) لأن ما يفعله يكون عدلا ، ولا يكون ظلما . ويقال : معنى قوله : * ( وما ربك بظلام للعبيد ) أي : لا يعاقب أحدا من غير جرم .
قوله تعالى : * ( إليه يرد علم الساعة ) معناه : إلى الله برد علم الساعة ، وهذا على العموم ، فإن كل من سئل عن الساعة يقول : الله أعلم .
وقوله : * ( وما تخرج من ثمرة من أكمامها ) أي : من أوعيتها وغلفها ، والكم : غلافها ، ويقال : هو جف الطلع .
وقوله : * ( وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعمله ) أي : يعلم مدة الحمل ، ويعلم وقت وضعه .
وقوله : * ( ويوم يناديهم ) يعني : ينادي الكفار * ( أين شركائ ) على زعمكم ؟
وفي التفسير : أن الله تعالى يقول : أين الملوك ؟ أين الجبابرة ؟ أين الآلهة ؟ أنا الرب ، لا رب غيري ، أنا الله ، لا إله غيري ، أنا الملك ، لا ملك غيري .
وقوله : * ( قالوا آنذاك ) أي : أعلمناك ، ومنه أخذ الأذن والأذان والمؤذن . وهذا من قول الآلهة .
قال الفراء وغيره : ومعناه : أن الآلهة تقول : آذناك أي : أعلمناك يا رب تكذيبهم وكفرهم * ( ما منا من شهيد ) أي : ليس منا أحد يشهد أن قولهم حق ، وزعمهم صحيح .
تفسير السمعاني — صفحة 58
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٥٨