بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب ( 28 ) يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا قال فرعون ما أريكم إلا ما ) * * فيكون البعض بمعنى الكل ، قاله أبو عبيدة ، وأنشد :
( أو يرتبط بعض النفوس حمامها
* )
أي : كل النفوس
وأنشد غيره :
( قد يدرك المتأني بعض حاجته
* وقد يكون مع المستعجل الزلل
* )
وقوله : بعض حاجته أي : كل حاجته .
والوجه الثاني : أنه قال : * ( بعض الذي يعدكم ) على طريق الاستظهار ، كأنه قال : أقل ما في تكذيبكم إن كان صادقا أن يصبكم بعض الذي يعدكم . وفي ذلك البعض هلاككم . وزعم أهل النحو أن هذا أحسن من الأول ؛ لأن البعض بمعنى الكل لا يعرف في اللغة .
والوجه الثالث : أن قوله : * ( يصبكم بعض الذي يعدكم ) أي : عذاب الدنيا ، وقد كان وعدهم عذاب الدنيا والآخرة .
والوجه الرابع : أن قوله : * ( يصبكم بعض الذي يعدكم ) أي : من العقاب ، وقد كان وعد العقاب إن أنكروا ، والثواب إن صدقوا ، والعقاب بعض الوعيد .
وقوله : * ( إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب ) أي : مشرك كذاب .
قوله تعالى : * ( يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض ) أي : عالين غالبين .
وقوله : * ( فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا ) أي : من يمنع منا عذاب الله إن جاءنا .
وقوله : * ( قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى ) يعني : ما أرشدكم إلا إلى ما أنا عليه ،
تفسير السمعاني — صفحة 17
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٧