* ( كان عذاب يوم عظيم ( 189 ) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ( 190 ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم ( 191 ) وإنه لتنزيل رب العالمين ( 192 ) نزل به الروح الأمين ( 193 ) على قلبك لتكون من المنذرين ( 194 ) بلسان عربي مبين ( 195 ) وإنه لفي زبر الأولين ( 196 ) أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل ( 197 ) ) * فخرجوا إلى الصحراء ، فجاءت سحابة حمراء ، فاجتمعوا تحتها مستغيثين ليستظلوا بها ، فأمطرت السحابة عليهم نارا ، فاضطرم الوادي عليهم ، فكان أشد عذاب يوجد في الدنيا .
وقوله : * ( إن في ذلك لآية ) قد بينا إلى آخر الآيتين .
قوله تعالى : * ( وإنه لتنزيل رب العالمين ) أي : القرآن .
وقوله : * ( نزل به الروح الأمين ) وقرئ : ' نزل به الروح الأمين ' بدون التشديد ، والروح الأمين هو جبريل - عليه السلام - وسمي [ جبريل ] أمينا ؛ لأنه أمين الله على وحيه ، وفي بعض الآثار : أنه يرفع سبعين ألف حجاب ، ويدخل بغير استئذان ، فهو معنى الأمين .
وقوله : * ( على قلبك ) ذكر القلب هاهنا ؛ لأنه كان إذا قرئ عليه وعاه قلبه .
وقوله : * ( لتكون من المنذرين ) أي : المخوفين .
وقوله : * ( بلسان عربي مبين ) قال ابن عباس : بلسان قريش ، وعن بعضهم : بلسان جرهم ، ومنهم أخذ إسماعيل - عليه السلام - العربية .
وقوله : * ( وإنه لفي زبر الأولين ) فيه قولان : أحدهما : أن ذكر محمد في زبر الأولين أي : في كتب الأولين .
والقول الآخر : ذكر إنزال القرآن في ( زبر ) الأولين ، وقد قالوا : إن كليهما مارد .
قوله تعالى : * ( أو لم يكن لهم آية ) قرئ : آية بالنصب والرفع ، فمن قرأ بالنصب جعل آية خبر يكن ، ومعناه : أو لم يكن لهم علم علماء بني إسرائيل آية أي : علامة ، ومن قرأ بالرفع فجعل آية اسم يكن ، وأما خبره فقوله : * ( أن يعلمه ) وأما
تفسير السمعاني — صفحة 66
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٦٦