* ( تغيظا وزفيرا ( 12 ) وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا ( 13 ) لا تدعوا ) * *
وقوله : * ( سمعوا لها تغيظا ) فإن قيل : كيف يسمع التغيظ ، إنما يعلم التغيظ ؟ والجواب عنه : قلنا معناه : سمعوا غليان التغيظ ، ( وقبله ) : سمعوا لها زفيرا أي : علموا لها تغيظا ، قال الشاعر :
( رأيت زوجك في الوغى
* متقلدا سيفا ورمحا )
أي : متقلدا سيفا وحاملا رمحا ، وقال آخر :
( علفتها تبنا وماء باردا
* )
أي : علفتها تبنا وسقيتها ماء بارداً . وقد ذكرنا معنى الزفير ، وعن عبيد بن عمير أنه قال : تزفر جهنم يوم القيامة زفرة ، فلا يبقى ملك ولا نبي مرسل إلا خر بوجهه ، حتى إن إبراهيم يجثو على ركبتيه ، ويقول : نفسي نفسي ، ولا أريد غيرها .
وقوله : * ( من مكان بعيد ) قيل في بعض التفاسير : من مسيرة مائة سنة .
قوله تعالى : * ( وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين ) يقال : تضيق الزج في الرمح .
وقوله : * ( مقرنين ) أي : مصفدين ، وقيل : مغللين ، كأنه غلل أيديهم إلى أعناقهم ، وقرنوا مع الشياطين ، وقد بينا أن كل كافر يقرن مع شيطان في سلسلة .
وقوله : * ( دعوا هنالك ثبورا ) أي : هلاكا ، وهو قولهم : وأهلاكاه ، وفي بعض الأخبار : أن أول من يكسى حلة من نار إبليس ، فيسحبها إلى جهنم ، ويتبعه ذريته .
وقوله : * ( لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا ) أي : ليس هذا موضع دعاء واحد بالهلاك ، بل هو موضع أدعية كثيرة ، قال الشاعر :
( إذ أجارى الشيطان في سنن الغي
* ومن مال ميله مثبور )
أي : هالك .
قوله : * ( قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون ) فإن قيل : ليس في : جهنم
تفسير السمعاني — صفحة 10
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٠