* ( قال كلا إن معي ربي سيهيدين ( 62 ) فأوحينا إلى موسى أن أضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ( 63 ) وأزلفنا ثم الآخرين ( 64 ) ) * إخواننا ، ولعل إخواننا قد غرقوا ، فضرب الله لهم كوى - جمع كوة - على الماء حتى نظر بعضهم إلى بعض ، وجعلوا يتحدثون .
قوله تعالى : * ( وأزلفنا ثم الآخرين ) أزلفنا أي : قربنا ، قال الشاعر :
( فكل يوم مضى أو ليلة سلفت
* فيها النفوس إلى الآجال تزدلف )
وقال آخر :
( طي الليالي زلفا فزلفا
* سماوة الهلال حتى احقوقفا ) .
وقال أبو عبيدة : أزلفنا أي : جمعنا ، ومنه ليلة المزدلفة أي : ليلة الجمع ، وقرأ أبي بن كعب : ' وأزلفناهم الآخرين ' أي : أوقعناهم في موقع زلف ، وفي القصة : أن جبريل كان بين بني إسرائيل وبين فرعون وقومه ، وكان يسوق بني إسرائيل ، فيقولون : ما رأينا سائقا أحسن سياقة من هذا الرجل ، وكان يزرع قوم فرعون ، فكانوا يقولون : ما رأينا وازعاً أحسن زعة من هذا . وعن الحسن البصري قال : لابد للناس من وزعة أي : سلطان يكفهم حصان .
وقد بينا أن جبريل كان على فرس أنثى وديق وفرعون على حصان ، فدخل جبريل عليه السلام البحر ، وأتبعه فرعون لا يملك نفسه ، فلما دخل جمعيهم البحر ، وأراد أولهم أن يخرج ، وكان بين طرفي البحر [ أربعة ] فراسخ ، وهذا هو بحر القلزم ، طرف من بحر فارس ، فلما اجتمعوا في البحر جميعا ، ودخل آخرهم ، وأراد أولهم أن يخرج ، أطبق البحر عليهم .
وعن سعيد بن جبير : أن البحر كان ساكنا قبل ذلك ، فلما ضربه موسى بالعصا اضطرب ، فجعل يمد ويجزر .
قوله تعالى : * ( وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ثم أغرقنا الآخرين ) ظاهر المعنى ،
تفسير السمعاني — صفحة 51
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٥١