* ( وأنا من الضالين ( 20 ) ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين ( 21 ) وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل ( 22 ) ) * * * *
وقوله : * ( وجعلني من المرسلين ) ظاهر المعنى .
وقوله تعالى : * ( وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل ) فيه أقوال : أحدها : أن ألف الاستفهام محذوفة ، ومعناه : أو تلك نعمة تمنها على ؟ قال الشاعر :
( تروح من الحي أم تبتكر
* وماذا يضيرك لو تنتظر )
أي : أتروح من الحي أم تبتكر .
والقول الثاني معناه : وتلك نعمة أي : التربية نعمة تمنها على أن تعتد بها على ، وقوله : * ( أن عبدت بني إسرائيل ) أي : استعبدت بني إسرائيل ، وعاملتهم من المعاملات القبيحة .
والقول الثالث : وتلك نعمة تمنها على بالتربية ، وقوله : * ( أن عبدت بني إسرائيل ) يعني : باستعبادك بني إسرائيل ربيتني وكفلتني ، ومعناه : لولا أنك استعبدت بني إسرائيل ما وقعت إليك ، ( وما ) ربيتني ؛ فإنه قد كان لي من يربيني ، وحقيقة المعنى دفع متنه .
قوله تعالى : * ( قال فرعون وما رب العالمين ) وفي بعض الأخبار عن النبي : أن جبريل - عليه السلام - قال : ' كنت واقفا عند ربي حين قال فرعون هذا ، فنشرت جناحي وتهيأت لعذابه إذا أمرني الرب ، فقال : يا جبريل ، إنما يعجل من يخاف الفوت ' . والخبر غريب .
واعلم أن سؤال المائية - ولا يجوز على الله - وإنما هذا من أوصاف المخلوقين ؛ والدليل عليه أن موسى لم يجب سؤال المائية ، فلم يقل : ربي لونه كذا ، وهو
تفسير السمعاني — صفحة 42
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٤٢