بسم الله الرحمن الرحيم
* ( ألم ( 1 ) أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ( 2 ) ولقد فتنا ) * *
تفسير سورة العنكبوت
وهي مكية في قول عطاء والحسن ، ومدنية في أحد قولي ابن عباس ، وعنه في رواية أخرى أنها مكية ، فبعضها نزل بالمدينة وبعضها نزل بمكة ، وعن الشعبي أنها مكية إلا عشر آيات من أولها مدنية .
وعن علي أنه قال : نزلت بين مكة والمدينة . وهذه رواية غريبة .
قوله تعالى : * ( ألم ) قد بينا معناه .
وقوله : * ( أحسب الناس ) الحسبان والظن قريبان ، وهو تغليب أحد النقيضين على الآخر ، والشك وقف بين نقيضين ، والعلم قطع بوجود أحدهما .
وقوله : * ( أن يتركوا أن يقولوا آمنا ) معناه : أظنوا أن يقنع منهم بأن يقولوا آمنا ، وقوله : * ( وهم لا يفتنون ) أي : لا يبتلون . قال مجاهد : لا يبتلون في أموالهم وأنفسهم . ويقال معناه : لا يؤمرون ولا ينهون ، وابتلاء الله عباده بالأمر والنهي .
وقال بعضهم : إن الله تعالى أمر الناس أولا بمجرد الإيمان ، ثم إنه فرض عليهم الصلاة والزكاة وسائر الشرائع فشق عليهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وعن الشعبي وغيره أنه قال : لما هاجر أصحاب رسول الله بقي قوم بمكة ممن آمنوا ولم يهاجروا ؛ فكتب ( إليهم ) من هاجر أن الله الله تعالى لا يقبل أيمانكم حتى تهاجروا ، فهاجروا ، فتبعهم قوم من المشركين وآذوهم ، ( فقتل من ) قتل ، وتخلص ، من تخلص فأنزل الله تعالى هذه الآية . وعن بعضهم : أن الآية نزلت في عياش بن أبي ربيعة ، وكان قد هاجر إلى المدينة ، فجاء أخواه لأمه أبو جهل والحارث ابنا هشام ، وقالا له : إن أمنا قد عاهدت إن لم ترجع لا تأكل ولا تشرب ، ولا يأويها سقف بيت ؛ وإن محمدا يأمر بالبر ، فارجع معنا فرجع معهما ، فلما كان في بعض الطريق غدراه وأوثقاه وحملاه إلى
تفسير السمعاني — صفحة 165
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٦٥