* ( من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون ( 82 ) تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ( 83 ) من جاء بالحسنة ) * *
( وى كأن من يكن له نشب يحبب
* ومن يفتقر يعيش عيش ضر ) وأنشدوا أيضا قول عنترة في أن ويك بمعنى ويلك :
( ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها
* قول الفوارس ويك عنتر أقدم )
ومن المعروف في التفاسير عن العلماء المتقدمين : ويكأن الله : ألم تر أن الله ، وحكى مثل هذا عن أبي عبيدة .
وقوله : * ( لولا أن من الله علينا لخسف بنا ) أي : لولا أن أنعم الله علينا لخسف بنا مثل ما خسف بقارون .
وقوله : * ( ويكأنه لا يفلح الكافرون ) قد بينا .
قوله تعالى : * ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ) أي : استكبارا ، وأصل التكبر هو الشرك بالله ، قال الله تعالى : * ( إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ) ومن التكبر الاستطالة على الناس واستحقارهم ، والتهاون بهم ، ويقال إرادة العلو هو ترك التواضع .
وقيل : * ( لا يريدون علوا في الأرض ) معناه : لا يجزعون من ذلها ، ولا ينافسون في عزها .
وقوله : * ( ولا فسادا ) أي : العمل بالمعاصي ، وقال عكرمة : هو أخذ مال الناس بغير حق .
وقوله : * ( والعاقبة للمتقين ) أي : الجنة للمتقين ، وقيل : العاقبة الحسنة للمتقين ، وروى زاذان عن علي - رضي الله عنه - أنه كان يمشي ويدور في الأسواق ، يعين الضعيف ، وينصر المظلوم ، ويمر بالبقال والبياع فيفتح عليه القرآن ، ويقرأ : * ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض . . ) الآية .
وعنه أيضا أنه قال : من أعجبه شسع نعله على شسع أخيه ، فهو ممن يريد العلو في
تفسير السمعاني — صفحة 161
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٦١