* ( لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ( 100 ) فإذا نفخ في الصور ) * * وعن الخليل أنه سئل عن هذه الآية - وكان شديد التوقي في كلام القرآن - وقال : * ( رب ارجعون ) معناه : اجعلني مرجوعا .
وقوله تعالى : * ( لعلي أعمل صالحا فيما تركت ) أي : أقول لا إله إلا الله ، وقيل : هو العمل بالطاعة ، قال قتادة : طلب الرجوع ليعمل صالحا ، لا ليجمع الدنيا ، ويقضي الشهوات ، فرحم الله امرءا عمل فيما يتمناه الكافر إذا رأى العذاب .
قوله تعالى : * ( كلا إنها كلمة هو قائلها ) يعني : سؤال الرجعة ، وقد قال أهل العلم من السلف : لا يسأل الرجعة عبد له عند الله ذرة من خير ؛ لأنه إذا كان له خير عند الله فهو يحب القدوم عليه ، واتفقوا أن سؤال الرجعة يكون للكافر لا للمؤمن .
وقوله : * ( ومن وراءهم برزخ ) أي : حاجز ، وهو القبر .
وقوله : * ( إلى يوم يبعثون ) فالبرزخ هو ما بين الموت إلى البعث ، ويقال : ما بين الدنيا والآخرة .
قوله تعالى : * ( فإذا نفخ في الصور ) حكي عن الحسن البصري أنه قال : أي : في الصور . وهذا قول ضعيف ، والصحيح أن الصور قرن ينفخ فيه إسرافيل ، ومن المشهور أن النبي قال : ' كيف أنعم ، وقد التقم صاحب القرن القرن ، وحنى جبهته ، وأصغى بأذنه متى يؤمر فينفخ ' .
فمن العلماء من يقول : ينفخ ثلاث نفخات : نفخة للصعق ، ونفخة للموت ،
تفسير السمعاني — صفحة 490
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٤٩٠