* ( بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور ( 60 ) ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله سميع بصير ( 61 ) ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير ( 62 ) ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير ( 63 ) له ما في السماوات ) * * وقتلهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . وإنما سمي الفعل الأول عقوبة ، وإن كان في الحقيقة اسم العقوبة يقع على ما يكون جزاء للجناية على ازدواج الكلام ؛ لأنه ذكره في مقابلة العقوبة ، وهذا كقوله تعالى : * ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) .
وقوله تعالى : * ( ثم بغى عليه ) البغي هاهنا ما فعله المشركون بالمسلمين من الظلم والإخراج من الديار وأخذ الأموال .
وقوله : * ( لينصرنه الله ) ظاهر المعنى .
وقوله : * ( إن الله لعفو غفور ) أي : ذو تجاوز وعفو عن المسلمين .
قوله تعالى : * ( ذلك بأن الله يولج الليل في النهار . . . ) الآية . ظاهر المعنى .
وقوله : * ( ذلك بأن الله هو الحق ) أي : ذو الحق .
وقوله : * ( وأن ما يدعون من دونه هو الباطل ) يعني : ليس بحق .
وقوله : * ( وأن الله هو العلي الكبير ) أي : المتعالي المتعظم ، ويقال : إن العلي هاهنا ينصرف إلى الدين أي : دينه يعلو الأديان ، والكبير صفته تبارك وتعالى ، ويقال : الحق اسم من أسماء الله تعالى ، ذكره يحيى بن سلام ، وأما الباطل فيقال : إنه إبليس ، ويقال : إنه الأوثان .
قوله : * ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة ) أي : ذات خضرة ، كما يقال : مسبعة ومبقلة أي : أرض ذات بقل وذات مسبع .
قال عكرمة : الآية نزلت في مكة خاصة ، فإن المطر هناك يقع بالليل ، وتخضر
تفسير السمعاني — صفحة 452
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٤٥٢