* ( على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد ( 45 ) ) * *
وقوله : * ( وهي ظالمة ) أي : أهلها ظالمون .
وقوله : * ( فهي خاوية على عروشها ) أي : ساقطة على سقوفها ، والخاوية في اللغة هي الخالية ، وذكر الخاوية هاهنا ؛ لأن الدور إذا سقطت خلت عن أهلها .
وقوله : * ( وبئر معطلة ) . وقوله : * ( وقصر مشيد ) أي : وكم من قصر مشيد ذهب أهلوه ، وهلكوا . وفي المشيد قولان : أحدهما : أن المشيد هو المطول ، والآخر : أن المشيد هي المبني بالشيد ، والشيد هو الجص ، قال الشاعر :
( شاده مرما وجلله كلسا
* فللطير في ذراه وكور )
وقال بعضهم : إن البئر المعطلة والقصر المشيد باليمن ، أما القصر على قلة جبل ، وأما البئر في سفحه ، وكان لكل واحد منهما قوم في نعمة عظيمة ، فكفروا فأهلكهم الله تعالى ، وبقي البئر والقصر خاليتين عن الكل ، وحكي أن سليمان بن داود - صلوات الله عليهما - كان إذا مر بخربة قال : أيتها الخربة ، أين ذهب أهلوك ؟
وعن أبي بكر - رضي الله عنه - أنه قال في خطبته : أين الذين بنوا المدائن ورفعوها ؟ وأين الذين بنوا القصر وشيدوها ؟ وأين الذين جمعوا الأموال ؟ ثم يقرأ * ( هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا ) فإن قال قائل : أيش فائدة ذكر البئر المعطلة والقصر المشيد ، وفي العالم من هذا كثير ، فلا يكون لذكر هذا فائدة ؟ والجواب عنه : أنه قد جرت عادة العرب بذكر الديار للاعتبار ، وقد ذكروا مثل هذا كثيرا في أشعارهم ، فكذلك هاهنا ذكر الله تعالى القصور الخالية والديار [ المعطلة ] ؛ ليعتبر المعتبرون بذلك .
قال الأسود بن يعفر :
( ماذا أومل بعد آل محرق
* تركوا منازلهم وبعد إياد )
تفسير السمعاني — صفحة 444
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٤٤٤