* ( فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى ( 58 ) قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى ( 59 ) فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى ( 60 ) قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب ) * *
قوله : * ( فلنأتينك بسحر مثله ) يعني : مثل سحرك .
وقوله : * ( فاجعل بيننا وبينك موعدا ) أي : موعدا للاجتماع .
وقوله : * ( لا نخلفه نحن ولا أنت ) أي : لا نتخلف نحن ولا أنت .
وقوله : * ( مكانا سوى ) قرىء بالرفع ، وقرئ بالكسر . ومعناه : مكانا عدلا ، وقيل : منصفا ويقال : في مكان مستوى لا يغيب عن أحد فيها ما يفعل بعضنا ببعض .
قال ابن فارس : وهذا قول الحسن ، ويقال : مكانا سوى أي : يستوي في المسافة إليه .
قوله تعالى : * ( قال موعدكم يوم الزينة ) قال ابن عباس : يوم الزينة يوم عيد لهم ؛ كانوا يجتمعون له ، ويقال : يوم الفيروز . وعن عطاء : أنه كره الزينة للأعياد ؛ قال : هو من عمل الكفار .
وقوله : * ( وأن يحشر الناس ضحى ) أي : في صدر النهار ، وقد جرت العادة أن الأعياد تكون في أول النهار ، وكذلك اجتماع الناس في الأمور أكثر ما يكون في أول النهار .
وقوله تعالى : * ( فتولى فرعون ) معناه : فأعرض ، وقيل : ولى الأمر فرعون .
وقوله : * ( فجمع كيده ) أي : مكره وحيلته .
وقوله : * ( ثم أتى ) أي : ثم أتى بالموعد .
قوله تعالى : * ( قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا ) قال الضحاك ، عن ابن عباس : جمع فرعون سبعين ألفا من السحرة ، وذكر مقاتل : حمس عشرة ألفا ، وذكر بعضهم : نيفا وسبعين رجلا ، وهو قول معروف .
تفسير السمعاني — صفحة 336
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٣٣٦