بسم الله الرحمن الرحيم
( * ( سبحان الذي أسرى ) * *
تفسير سورة بني إسرائيل
وهي مكية إلا خمس آيات ، سنذكرها في مواضعها .
وروي عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال : سورة بني إسرائيل والكهف ومريم وطه من تلادي ، وهن من العتاق الأول .
قوله تعالى : * ( سبحان الذي أسرى بعبده ) سبحان : تنزيه الله من كل سوء ، وحقيقته تعظيم الله بوصف المبالغة ، ووصفه بالبراءة من كل نقص .
وكلمة سبحان ؛ كلمة ممتنعة لا يحوز أن يوصف بها غير الله ؛ لأن المبالغة في التعظيم لا تليق لغير الله ، ولا تنصرف حسب ما ينصرف كثير من المصادر ؛ لأنه لما لم يستقم الوصف به لغير الله ، ولم تتصرف جهاته لزم أيضا منهاجا واحدا في الصرف .
وأما التسبيح في القرآن على وجوه : قد ورد بمعنى الصلاة ، قال الله تعالى : * ( فلولا أنه كان من المسبحين ) أي : من المصلين .
وورد بمعنى الاستثناء ، قال الله تعالى : * ( قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون ) أي : تستثنون .
وورد بمعنى التنزيه . وهو قوله تعالى : * ( سبحان الذي أسرى بعبده ) ، وورد في الخبر بمعنى النور ، وهو في الخبر الذي قال : ' لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره ' أي : نور وجهه ، وقد ورد في الخبر عن النبي ' أنه فسر سبحان الله
تفسير السمعاني — صفحة 212
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٢١٢