( * ( بعدهم لا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم وقالوا إنا ) * قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله ) روي عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه قرأ هذه الآية ، ثم قال : كذب النسابون ، ونقل بعضهم هذا مرفوعا إلى النبي ' . وعن عبد الله بن عباس أنه قال : بين إبراهيم وبين عدنان جد الرسول ثلاثون قرنا لا يعلمهم إلا الله . وعن عروة بن الزبير قال : وما وراء عدنان إلى إبراهيم - عليه السلام - لا يعلمهم إلا الله ، وعن مالك بن أنس أنه كره أن ينسب الإنسان نفسه أبا أبا إلى آدم ، وكذلك في حق الرسول كان يكره ؛ لأنه لا يعلم أولئك الآباء أحد إلا الله .
وقوله : * ( جاءتهم رسلهم بالبينات ) أي : بالدلالات الواضحات . وقوله : * ( فردوا أيديهم في أفواههم ) روي عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود قال : عضوا أيدهم غيظا ، قال الشاعر :
( لو أن سلمى أبصرت التخددي
* ورقة في عظم ساقي ويدي )
( وبعد أهلي وجفاء عودي
* عضت من الوجد أطراف اليد )
وقال آخر :
( قد أفنى أنامله غيظه
* فأمسى يعض على الوظيفا )
والقول الثاني في الآية : أن الأنبياء لما قالوا : نحن رسل الله ، وضع الكفار أيديهم على أفواههم أن اسكتوا ، نقله الكلبي وغيره .
والقول الثالث : أن معنى الآية أنهم كذبوا الرسل في أقوالهم ، يقال : رددت قول فلان في فيه إذا كذبته .
والقول الرابع : أن الأيدي هاهنا هي النعم ، ومعناه : ردوا ما لو قبلوا كانت آيادي ونعما .
تفسير السمعاني — صفحة 106
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٠٦