تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
* ( يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد ( 78 ) قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما ) * * وقوله : * ( ومن قبل كانوا يعملون السيئات ) يعني : الفواحش ؛ وهي : إتيان الرجال . وقوله : * ( قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ) فيه قولان : أحدهما : أنه عرض عليهم بنات نفسه تزويجا ونكاحا ؛ فإن قال قائل : كيف يجوز للمشرك أن يتزوج بمسلمة ؟ والجواب : أن ذلك كان جائزا في شريعتهم . ومنهم من قال : عرض عليهم بشرط الإسلام . والقول الثاني - وهو قول مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وغيرهما - : أنه عرض عليهم نساءهم ، وسماهن بنات نفسه ؛ لأن النبي للأمة بمنزلة الأب ؛ وفي قراءة أبي بن كعب : ' النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم ' . ومنهم من قال : إنما قال هذا على طريق الدفع ، لا على طريق التحقيق ، ولم يرضوا هذا القول ؛ لأنه كان معصوما من الكذب . وقوله : * ( هن أطهر لكم ) معناه : أحل لكم . قوله : * ( فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي ) معناه : خافوا الله ولا تفضحوني في أضيافي . * ( أليس منكم رجل رشيد ) معناه : أليس منكم رجل يأمر بالمعروف ويدفع القوم عن أضيافي . وروي عن عكرمة أنه قال : معنى قوله : * ( أليس منكم رجل رشيد ) معناه : أليس فيكم رجل يقول : لا إله إلا الله . قوله : * ( قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق ) فيه معنيان : أحدهما : ما لنا في بناتم من حق ، أي : حاجة وشهوة . والثاني : ما لنا في بناتك من حق ، أي : من نكاح . وقوله * ( وإنك لتعلم ما نريد ) معناه : إنا نريد أدبار الرجال .
تفسير السمعاني — صفحة 447 | أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني / ياسر بن إبراهيم و غنيم بن عباس بن غنيم