* ( مقيم ( 39 ) حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك ) * *
والقول الثالث : ما روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال : ' وفار التنور ' يعني : انفجر الصبح ؛ وهو من قولهم : نور الصبح تنويرا . وقال بعضهم : التنور هاهنا : تنور من حجارة كانت حواء تخبز فيه فورثه نوح ، وقال الله تعالى لنوح : إذا فار الماء من آخر موضع في دارك فهو العلامة ، واسم التنور اسم وافقت العربية فيه العجمية .
واختلفوا في موضع التنور :
روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال : كان بالكوفة ، وأشار إلى باب كندة للمسجد ، ومثله عن الشعبي أن التنور فار من ناحية الجانب الأيمن من مسجد الكوفة . وحكي أن رجلا جاء إلى علي - رضي الله عنه - وقال : يا أمير المؤمنين ، إني اشتريت راحلة وأعددت زادا لأذهب وأصلي في مسجد بيت المقدس ، فقال : بع راحلتك ، وكل زادك ، وصل في هذا المسجد - يعني : مسجد الكوفة - ؛ فإنه صلى فيه سبعون نبيا ، ومنه فار التنور .
وقال بعضهم : كان التنور بالشام . وقال بعضهم كان بأرض الهند .
وقال بعضهم : التنور عين بالجزيرة تسمى عين الوردة .
وقوله : * ( قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين ) ' فيها ' ينصرف إلى الفلك ، واختلفوا في قدر الفلك :
روي عن الحسن البصري أنه قال : كان طول السفينة ألفا ومائتين ذراع ، وعرضها ستمائة ذراع . والمعروف أن طولها كان ثلاثمائة ذراع ، وعرضها كان ( خمسين ) ذراعا ، وارتفاعها إلى السماء كان ثلاثين ذراعا ، وقد قيل غير هذا ، والله أعلم .
قال قتادة : وكان بابها في عرضها . قالوا : وكانت ثلاث طبقات : الطبقة العليا للطير ، والطبقة السفلى للسباع والوحوش ، والوسطى للنساء والرجال ، والحاجز بين النساء والرجال جسد آدم ؛ فإنه كان حمله مع نفسه في السفينة .
تفسير السمعاني — صفحة 429
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٤٢٩