* ( كانوا لا يبصرون ( 43 ) إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون ( 44 ) ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم قد خسر الذين ) * * من البصر ، فإن الله تعالى قال في الصمم : * ( لو كانوا لا يعقلون ) ، وقال في العمى : * ( ولو كانوا لا يبصرون ) .
قال ابن الأنباري : وهذا غلط ؛ لأن المراد من الآية عمى القلب لا عمى العين ، وكذلك صمم القلب لا صمم الأذن ؛ فعلى هذا لا يقع التفضيل .
قال ابن الأنباري : ولأن حاسة البصر أفضل من حاسة السمع ، ألا ترى أن الجمال فيها أكثر ، والنقصان بفوتها أعظم ، وسماها الرسول كريمتي الإنسان ؛ فإنه قال : ' يقول الله تعالى : من أخذت كريمتيه فصبر واحتسب ، لم يكن له جزاء إلا الجنة ' .
وإذا كان الرجل أعمى فإنه لا يبصر إقباله من إدباره ، ولا طريق غيه من طريق رشده ، ويكون أسيرا في نفسه ، ( ويتعطل ) عليه منافع عامة جوارحه .
قوله تعالى : * ( إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون ) ظاهر المعنى .
قوله تعالى : * ( ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار ) معنى الآية : تقريب وقت مماتهم من وقت بعثهم ، وهذا كقوله تعالى : * ( كأن لم يلبثوا إلا ساعة من نهار ) . وقوله : * ( يتعارفون بينهم ) يعني : يعرف بعضهم بعضا . وفي بعض
تفسير السمعاني — صفحة 386
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٣٨٦