تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
* ( فيها ذلك الفوز العظيم ( 89 ) وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم ( 90 ) ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا ) * * ثم قال : * ( أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم ) ومعناه ظاهر . قوله تعالى : * ( وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم ) قرىء بقراءتين ' المعذرون ' و ' المعذرون ' ؛ وفي المعذرين قولان : أحدهما : أن المعذرين هم المعتذرون ، أدغمت التاء في الذال . والقول الثاني : أن المعذرين : هم المقصرون ، والتعذير في اللغة : هو التقصير . وأما المعذرون : فهم الذين بالغوا في العذر ، يقال في المثل : لقد أعذر من أنذر . يعني : بالغ في إظهار العذر من قدّم في النذارة ، قال لبيد شعرا : ( إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر ) يعني : بالغ في العذر . واعلم أن هذه الآية نزلت في المنافقين ، وقد اعتذروا ولم يكن لهم عذر . وأما الأعراب : هم الذين يسكنون البادية ، والعربي : اسم لمن له نسب من العرب . وقوله : * ( وقعد الذين كذبوا الله ورسوله ) هذا في المنافقين ؛ ومعنى * ( كذبوا الله ورسوله ) يعني : لم يأتوا بعذر صادق ، ثم قال : * ( سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم ) ومعناه معلوم . قوله تعالى : * ( ليس على الضعفاء ولا على المرضى ) اختلفوا في الضعفاء ، قال بعضهم : هم المجانين ، والضعف : نقصان عقولهم . وقال بعضهم : هم الصبيان . وقال بعضهم : هم النسوان . وأما المرضى : فمعلوم . وقوله : * ( ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج ) الذين لا يجدون : هم الفقراء ، والحرج : الضيق . وقوله : * ( إذا نصحوا