* ( فيها ذلك الفوز العظيم ( 89 ) وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم ( 90 ) ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا ) * *
ثم قال : * ( أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم ) ومعناه ظاهر .
قوله تعالى : * ( وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم ) قرىء بقراءتين ' المعذرون ' و ' المعذرون ' ؛ وفي المعذرين قولان : أحدهما : أن المعذرين هم المعتذرون ، أدغمت التاء في الذال .
والقول الثاني : أن المعذرين : هم المقصرون ، والتعذير في اللغة : هو التقصير . وأما المعذرون : فهم الذين بالغوا في العذر ، يقال في المثل : لقد أعذر من أنذر . يعني : بالغ في إظهار العذر من قدّم في النذارة ، قال لبيد شعرا :
( إلى الحول ثم اسم السلام عليكما
* ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر )
يعني : بالغ في العذر .
واعلم أن هذه الآية نزلت في المنافقين ، وقد اعتذروا ولم يكن لهم عذر . وأما الأعراب : هم الذين يسكنون البادية ، والعربي : اسم لمن له نسب من العرب .
وقوله : * ( وقعد الذين كذبوا الله ورسوله ) هذا في المنافقين ؛ ومعنى * ( كذبوا الله ورسوله ) يعني : لم يأتوا بعذر صادق ، ثم قال : * ( سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم ) ومعناه معلوم .
قوله تعالى : * ( ليس على الضعفاء ولا على المرضى ) اختلفوا في الضعفاء ، قال بعضهم : هم المجانين ، والضعف : نقصان عقولهم . وقال بعضهم : هم الصبيان . وقال بعضهم : هم النسوان . وأما المرضى : فمعلوم . وقوله : * ( ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج ) الذين لا يجدون : هم الفقراء ، والحرج : الضيق . وقوله : * ( إذا نصحوا
تفسير السمعاني — صفحة 337
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٣٣٧