* ( بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ( 38 ) إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير ( 39 ) إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ ) * *
وقوله : * ( إلى الأرض ) أي : إلى الدنيا ، وسمى الدنيا أرضا ، لأنها في الأرض .
قوله : * ( أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ) أي : بنعيم الدنيا من نعيم الآخرة .
قوله * ( فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ) . روى عن سعيد بن جبير أنه قال : جميع الدنيا جمعة من جمع الآخرة . وقد صح عن النبي أنه قال : ' ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بما يرجع ' .
قوله تعالى : * ( إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ) هذا تهديد ووعيد لمن ترك النفر في سبيل الله ، والنفر ضد الهدوء والسكون .
قوله : * ( ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا ) معناه : إن ضره راجع إليكم لا إليه * ( والله على كل شيء قدير ) ظاهر المعنى .
قوله تعالى : * ( إلا تنصروه فقد نصره الله ) معناه : إن لم تنصروه فقد نصره الله * ( إذ أخرجه الذين كفروا ) قد بينا قصة إخراجهم في قوله تعالى : * ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ) الآية . قوله : * ( ثاني اثنين ) معناه : أحد اثنين ، تقول العرب : خامس خمسة أي : أحد الخمسة ، ورابع أربعة أي : أحد الأربعة .
قال المفسرون : عاتب الله جميع الناس بترك نصرة الرسول سوى أبي بكر - رضي الله عنه - وقيل : نصرته عن خلقي إلا عن أبي بكر - رضي الله عنه - فإنه قد نصره .
قوله تعالى : * ( إذ هما في الغار ) الغار : ثقب في الجبل ، وهذا الجبل هو جبل ثور ، جبل قريب من مكة .
تفسير السمعاني — صفحة 310
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٣١٠