* ( رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين ( 155 ) واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك قال عذابي أصيب به من ) * *
( قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي ) وذلك أن موسى ظن أن الله - تعالى - إنما أهلكهم بعبادة أولئك القوم العجل ، وخاف أن بني إسرائيل يتهمونه ، ويقولون : إن موسى قتلهم ؛ قال : * ( رب لو شئت أهلكتهم من قبل ) يعني : عندعبادة العجل قبل أن آتي بهم * ( وإياي ) بقتل القبطي الذي كان موسى قتله ، وقيل : أراد به المشيئة الأزلية ، كأنه فوض إهلاكهم إلى مشيئته ، أي : لو شئت في الأزل أهلكتهم وإياي ومن في العالم ، فلا اعتراض لأحد عليك .
* ( أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ) اختلفوا فيه أنه كيف قال : أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ، وكان يعلم أن الله - تعالى - لا يهلك أحداً بذنب غيره ؟ فقال بعضهم : هذا استفهام بمعنى الجحد ، وهو قول ابن الأنباري أي : لا تهلكنا بفعل السفهاء ، وهذا مثل قول الرجل لصاحبه : أتجهل علي وأنا أحلم ؟ ! أي : لا أحلم ، ويقال في المثل : أغدة كغدة البعير ؟ وموت في بيت السلولية ؟ أي : لا يكون هذا قط ، وقال الشاعر :
( أتنسى حين تصقل عارضيها
* بعود بشامة سقي البشام )
أي : لا تنسى ، وقيل : هو استفهام بمعنى الإثبات ، والمراد منه السؤال ، كأنه يسأله أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ؟ .
* ( إن هي إلا فتنتك ) أي : بليتك * ( تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين ) .
قوله تعالى : * ( واكتب لنا ) أي : أوجب لنا * ( في هذه الدنيا حسنة ) وهي
تفسير السمعاني — صفحة 220
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٢٢٠