* ( تهتدون ( 53 ) وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب )
* ( وأنتم ظالمون ) باتخاذ العجل إلها .
قوله تعالى : * ( ثم عفونا عنكم من بعد ذلك ) . العفو : محو الآثار . ويقال : عفت الرياح كذا ، إذا محت الآثار . يقول : عفونا عنكم من بعد اتخاذكم العجل إلها . * ( لعلكم تشكرون ) ظاهر المعنى .
قوله تعالى : * ( وإذ آتينا موسى الكتاب ) يعني : التوراة . * ( والفرقان ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه أراد به التوراة أيضا . إلا أنه ذكرها باسمين ، ومثله قول الشاعر :
( ألا حبذا هند وأرض بها هند
* وهند أتى من دونها النأي والبعد )
والنأي والبعد اسمان بمعنى واحد .
والقول الثاني : أراد به الفرقان بين الحق والباطل . وقد أعطى الله موسى ذلك . ومنه سمى يوم بدر : يوم الفرقان ؛ لأنه فرق فيه بين الحق والباطل .
والقول الثالث : أراد به انفراق البحر كما سبق . * ( لعلكم تهتدون ) بالتوراة .
قوله تعالى : * ( وإذ قال موسى لقومه ) معناه : اذكره إذ قال موسى لقومه * ( يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل ) إلها . * ( فتوبوا إلى بارئكم ) خالقكم * ( فاقتلوا أنفسكم ) ليقتل بعضكم بعضا . وقيل معناه : استسلموا للقتل .
* ( ذلكم خير لكم عند بارئكم ) خالقكم * ( فتاب عليكم ) بالقبول * ( إنه هو التواب الرحيم ) القابل للتوبة .
وروى عن علي رضي الله عنه أنه قال : كان عدد القتلى منهم [ سبعين ] ألفا فلما بلغوا ذلك ، أوحى الله تعالى إلى موسى : إني رفعت القتل عنهم ،
تفسير السمعاني — صفحة 80
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٨٠