* ( حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين ( 14 ) واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله ) * * واللواتي : اسم لجماعة النساء ، قال الشاعر :
( هن اللواتي والتي واللاتي
* زعمن أنى قد كبرت لداتي )
ومثله : اللائي أيضا ، قال الشاعر :
( من اللائي لم يحججن تبغين حسبة
* ولكن ليقتلن البريء المغفلا )
وقوله : * ( يأتين الفاحشة ) أراد بالفاحشة هاهنا الزنا : * ( فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ) هو خطاب للحكام ، يعني : فاطلبوا عليهن أربعة من الشهود ، وهذه الآية هي الحجة على أن شهود الزنا أربعة * ( فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا ) وكان هذا هو الحكم في ابتداء الإسلام ، وأن المرأة إذا زنت حبست في البيت إلى أن تموت . ثم نسخ ذلك في حق البكر بالجلد والتغريب ، وفي حق الثيب بالجلد والرجم ، وهو بيان السبيل المذكور في الآية ، والحجة عليه : حديث عبادة : ' خذوا عني خذوا عني ، قد جعل الله لهن سبيلا : البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ؛ والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة ' .
ثم نسخ الجلد في حق الثيب ، واستقر أمرها على الرجم .
وقال بعض العلماء : الجلد مع الرجم باق على الحكم ، والأول أصح .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : التغريب أيضا منسوخ في حق البكر ، والخلوف مذكور في الفقه .
واختلفوا في أن ذلك الإمساك في البيت كان على سبيل الحد أم كان حبسا ؛ ليظهر الحد ؟ على قولين : أحدهما : أنه كان حدا ، والثاني : أنه كان حبسا ليظهر الحد .
تفسير السمعاني — صفحة 406
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٤٠٦