* ( في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا ) * *
وعندنا يختص إحرام الحج بأشهر الحج ، وعند أبي حنيفة يجوز في جميع السنة . وفيه خلاف الصحابة ، وهو مذكور في الفقه .
وقوله تعالى : * ( فلا رفث ) قيل : هو الوطء . وقيل : الرفث : الإفحاش في القول .
وقيل : هو أن يتعرض لأمر الوطء مع النساء ، وذلك بأن يقول : إذا حللنا فعلنا كذا . وعن ابن عباس أنه كان محرما فأنشد :
( فهن يمشين بنا هميسا
* إن تصدق الطير ننك لميسا )
فقيل له : أترفث وأنت محرم ؟ فقال : الرفث : هو ما روجع به النساء ، أي : يذكر في مشاهدتهن .
وقوله تعالى : * ( ولا فسوق ) الفسوق : السباب . وقيل : هو كل المعاصي .
وقوله : * ( ولا جدال في الحج ) قال ابن مسعود : الجدال : أن يمارى الرجل صاحبه حتى يغضبه .
وقيل : أراد به ما كان عليه أهل الجاهلية من الاختلاف في أمر الحج ، حتى كان بعضهم يقف بعرفة ، وبعضهم بالمزدلفة ، وكان يحج بعضهم في ذي القعدة ، وبعضهم في ذي الحجة ، وكل يقول : ما فعلته فهو صواب ، فقال : * ( ولا جدال في الحج ) أي : استقر أمر الحج على ما فعله الرسول ، فلا خلاف فيه من بعد وذلك معنى قوله ' ألا إن الزمان قد استدار كهيئته . . . ' الحديث .
وقوله تعالى : * ( وما تفعلوا من خير يعلمه الله ) أي : لا يخفى عليه ولا يضيعه ، بل يثيب عليه .
تفسير السمعاني — صفحة 200
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٢٠٠