* ( الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ( 195 ) وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رءوسكم حتى ) * * ذنبا ثم يقول : لا توبة لي ، فيقنط من رحمة الله ونعوذ بالله .
والأول أصح . لما روى عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أنه قال : نزلت الآية فينا معشر الأنصار فإن الله تعالى لما نصر دنيه ، وأعز نبيه ، قلنا : لو أقمنا في أموالنا نصلحها ، ونترك الجهاد ، فإنها تضيع ، فنزلت الآية : * ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) يعني : بترك الإنفاق في الجهاد ، والإقامة على الأموال ، حتى روى : أنه لما نزلت الآية ما زال أبو أيوب يغزو حتى آخر غزوة غزاها بقسطنطينية ، في بعث بعثة معاوية وتوفي ( هنالك ) ودفن في أصل سور قسطنطينية وهم يستسقون به .
وقوله تعالى : * ( وأحسنوا ) يعني : بالإنفاق في سبيل الله .
وقال عكرمة : معناه : أحسنوا الظن بالله .
وقيل معناه : أدوا فرائض الله * ( إن الله يحب المحسنين ) قال فضيل بن عياض : من كانت تحت يده دجاجة فلم يحسن إليها لم يكن من المحسنين .
قوله تعالى : * ( وأتموا الحج والعمرة لله ) وقرأ ابن مسعود : في الشواذ : ' وأتموا الحج والعمرة إلى البيت ' من غير قوله : ' لله ' وقرأ الشعبي : وأتموا الحج والعمرة لله على الابتداء .
واختلفوا معنى الإتمام ، قال عمر : إتمامهما أن لا ينسخ إذ كان جائزا نسخه في الابتداء . وقال علي ، وابن مسعود : إتمامهما أن يحرم بهما من دويرة الأهل . وقيل : إتمامهما أن يكون الزاد والنفقة من الحلال . وقال سفيان الثوري : إتمامهما أن يقصد
تفسير السمعاني — صفحة 195
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٩٥