* ( الظالمين ( 124 ) وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وآمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع * * ( قال ومن ذريتي ) أي : اجعل من ذريتي أئمة .
* ( قال لا ينال عهدي الظالمين ) أي : لا يناله من كان فيهم ظالما . واختلفوا في هذا العهد ، قال ابن عباس : هو النبوة . وقال مجاهد : أراد به الإمامة . وهو الأليق بظاهر النسق ، وفيه قول آخر : أنه الأمان من النار .
والظالم : الفاسق ، وقيل : أراد به المشرك هاهنا . وهو مثل قوله تعالى : * ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) أي : بشرك * ( أولئك لهم الأمن ) فجعل الأمن لمن لا يشرك به ، فكذلك قوله : * ( لا ينال عهدي الظالمين ) أي : أن أماني لا يناله المشركون منهم .
قوله تعالى : * ( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا ) قال عطاء : مثابة أي : مجمعا .
وقال غيره : مثابة أي : مرجعا ، وهو مأخوذ من ثاب ، أي : رجع ، والبيت مثابة ؛ لأنهم يعودون إليه مرة بعد أخرى .
قال الضحاك : لا يقضون منه وطرا ، أي : لا يملون منه . والمثاب والمثابة بمعنى واحد ، قال الشاعر :
( مثاب لأفناء القبائل كلها
* تخب إليه اليعملات الذوامل )
وأما قوله : * ( وأمنا ) أي : ذا أمن . قال ابن عباس : أمنه أن يدخله الجاني فيأمن ولا يستوفي منه حتى يخرج ، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم .
وقال غيره : معناه : أنه مأمن من أيدي المشركين ؛ فإنهم ما كانوا يتعرضون لأهل مكة ويقولون : إنهم أهل الله وخاصته . وإنما كانوا يتعرضون لمن حوله . كما قال الله تعالى : * ( أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم ) فأما قول
تفسير السمعاني — صفحة 136
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٣٦