* ( فإنما يقول له كن فيكون ( 117 ) وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم ) * *
( وعليهما ( مسرودتان ) قضاهما
* داود وصنع السوابغ تبع )
أي : صناع السوابغ ، وقوله : قضاهما داود ، أي : أحكمهما ، فكذلك قوله : * ( وإذا قضى أمرا ) أي : أحكم وأتقن * ( فإنما يقول له كن فيكون ) فإن قال قائل : كيف قال : فإنما يقول له ، والمعدوم لا يخاطب ؟ قيل : قد قال ابن الأنباري : معناه : فإنما يقول له أي : لأجل تكوينه ، فعلى هذا ذهب معنى الخطاب .
وقيل : هو وإن كان معدوما ، لكنه لما قدر وجوده ، وهو كائن لا محالة ، كان كالموجود : فصح الخطاب .
وفيه قول ثالث : أنه خرج على ما يفهمه الناس في العادة ؛ فإن كل من يريد فعلا فإما أن يقول قولا ، أو يفعل فعلا . ومعناه : التكوين فحسب إلا أنه قال : * ( فإنما يقول له ) لأنه كذا يفهمه الناس .
فأما قوله تعالى : * ( فيكون ) قرأ ابن عامر . ' فيكون ' بنصب النون ، وهو أظهر على النحو ؛ لأنه جواب الأمر بالفاء . فيكون على النصب .
والقراءة المعروفة : ' فيكون ' بالرفع . ومعناه : فهو يكون .
قوله تعالى : * ( وقال الذين لا يعلمون ) قال ابن عباس : أراد به اليهود .
وقال مجاهد : أراد به النصارى .
( لولا يكلمنا الله ) أي : هلا يكلمنا الله ، ' ولولا ' في كل القرآن بمعنى ' هلا ' إلا في موضع واحد ؛ وذلك في قوله تعالى : * ( فلولا أنه كان من المسبحين ) معناه : فلو لم يكن من المسبحين .
تفسير السمعاني — صفحة 131
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٣١