الجنة ولم ينل أعلى الدرجات يُحسّ بالخسران في الوقت الذي فرط فيه ، ولم ينافس فعل الخير ، لينال أعلى الدرجات .
فهذه السورة فعلاً دافع لكل فرد إلى الجد والعمل المربح ، ودرجات الجنة رفيعة ومنازلها عالية مهما بذل العبد من جهد ، فإن أمامه مجال للكسب والربح ، نسأل الله التوفيق والفلاح .
وقد قالوا : لا يخرج إنسان من الدنيا إلا حزيناً ، فإن كان مسيئاً فعلى إساءته ، وإن كان محسناً فلتقصيره ، وقد يشهد لهذا المعنى قوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ الَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) * .
فالخوف من المستقبل أمامهم ، والحزن على الماضي خلفهم ، واللَّه تعالى أعلم .
ويبين خطر هذه المسألة : أن الإنسان إذا كان في آخر عمره ، وشعر بأيامه المعدودة وساعاته المحدودة ، وأراد زيادة يوم فيها ، يتزوّد منها أو ساعة وجيزة يستدرك بعضاً مما فاته ، لم يستطع لذلك سبيلاً ، فيشعر بالأسى والحزن على الأيام والليالي والشهور والسنين التي ضاعت عليه في غير ما كسب ولا فائدة ، كان من الممكن أن تكون مربحة له ، وفي الحديث الصحيح : ( نعمتان مغبون فيهما الإنسان : الصحة والفراغ ) .
أي أنهما يمضيان لا يستغلهما في أوجه الكسب المكتملة ، فيفوتان عليه بدون عوض يذكر ثم يندم ، ولات حين مندم .
كما قيل في ذلك :
* بدلت بالجمة رأسا أزعرا
* وبالثنايا الواضحات الدر دررا
*
* كما اشترى المسلم إذ تنصرا
تنبيه
في سورة التكاثر تقبيح التلهي بالتكاثر بالمال والولد ونحوه ، ثم الإشعار بأن سببه الجهل ، لأنهم لو كانوا يعلمون علم اليقين لما ألهاهم ذلك حتى باغتهم الموت .
وهنا إشعار أيضاً بأن سبب هذا الخسران الذي يقع فيه الإنسان ، هو الجهل الذي
أضواء البيان — صفحة 92
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٩٢