تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
للناس عامة خطأ وجهل أولئك ، وأن الرحيل لتلك القبور ليس من سنة الرسل صلوات الله وسلامه عليه ، ولا كان من عمل الخلفاء الراشدين ، ولا من عامة الصحابة ولا التابعين ، ولا من عمل أئمة المذاهب الأربعة رحمهم اللَّه . وإنما كان عمل الجميع زيارة ما جاورهم من المقابر للسلام عليهم والدعاء لهم ، والاتعاظ بحالهم ، والاستعداد لما صاروا إليه . نسأل الله الهداية والتوفيق ، لاتّباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والاقتفاء بآثار سلف الأمة ، آمين . * ( كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ) * . كلا : زجر عن التلهي والتكاثر المذكور ، وسوف تعلمون : أي حقيقة الأمر ، ومغبة هذا التلهي ، ثم كلا سوف تعلمون ، تكرار للتأكيد . وقيل : إنه لا تكرار ، لما روي عن علي رضي الله عنه : أن الأولى في القبر ، والثانية يوم القيامة . وهو معقول . واستدل به بعضهم على عذاب القبر . ومعلوم صحة حديث القبر ( إنما القبر روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النار ) . والسؤال فيه معلوم ، ولكن أرادوا مأخذه من القرآن . وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في الكلام على سورة غافر ، عند * ( وَحَاقَ بِأالِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ) * ، إثبات عذاب القبر من القرآن . وكذلك بيان معناه في آخر سورة الزخرف عند الكلام على قوله تعالى : * ( فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) * . وهذا الزجر هنا والتحذير لهم رداً على ما كانوا عليه في التكاثر . كما قال الشاعر : كما قال الشاعر : * ولست بالأكثر منهم حصى * وإنما العزة للكاثر *
أضواء البيان — صفحة 81 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي