تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
فتبين بنص القرآن أن الحسد يكون في نعمة موجودة ، ويكون في نعمة متوقع وجودها . تنبيه آخر توجد العين كما يوجد الحسد ، ولم أجد من فرَّق بينهما مع وجود الفرق . وقد جاء في الصحيح ( إن العين لحق ) . كما جاء في السنن : ( لو أن شيئاً يسبق القدر لسبقته العين ) . ويقال في الحسد ، حاسد ، وفي العين : عائن ، ويشتركان في الأثر ، ويختلفان في الوسيلة والمنطلق . فالحاسد : قد يحسد ما لم يره ، ويحسد في الأمر المتوقع قبل وقوعه ، ومصدره تحرق القلب واستكثار النعمة على المحسود ، وبتمني زوالها عنه أو عدم حصولها له وهو غاية في حطة النفس . والعائن : لا بعين إلا ما يراه والموجود بالفعل ، ومصدره انقداح نظرة العين ، وقد يعين ما يكره أن يصاب بأذى منه كولده وماله . وقد يطلق عليه أيضاً الحسد ، وقد يطلق الحسد ويراد به الغبطة ، وهو تمني ما يراه عند الآخرين من غير زواله عنهم . وعليه الحديث : ( لا حسد إلا في اثنتين : رجل أتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الخير ، ورجل أتاه الله الحكمة فهو يقضي بها بين الناس ) . وقال القرطبي : روي مرفوعاً ( المؤمن يغبط ، والمنافق يحسد ) . وقال : الحسد أول ذنب عصى الله به في السماء ، وأول ذنب عصى به في الأرض ، فحسد إبليس آدم وحسد قابيل هابيل ا ه . تحذير كنت سمعت من الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه قوله : إن أول معصية وقعت هي الحسد ، وجر شؤمها إلى غيرها ، وذلك لما حسد إبليس أبانا آدم على ما آتاه الله من
أضواء البيان — صفحة 164 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي