وقوله : وما قلى ، حذف كاف الخطاب لثبوتها فيما معها ، فدلت عليها هكذا . قال المفسرون :
وقال بعضهم : تركت لرأس الآية ، والذي يظهر من لطيف الخطاب ورقيق الإيناس ومداخل اللطف ، أن الموادعة تشعر بالوفاء والود ، فأبرزت فيها كاف الخطاب ، أي لم تتأت موادعتك وأنت الحبيب ، والمصطفى المقرب .
أما قلى : ففيها معنى البغض ، فلم يناسب إبرازها إمعاناً في إبعاد قصده صلى الله عليه وسلم بشيء من هذا المعنى ، كما تقول لعزيز عليك : لقد أكرمتك ، وما أهنت لقد قربتك ، وما أبعدت كراهية أن تنطق بإهانته وكراهيته ، أو تصرح بها في حقه ، والقلى : يمد ويقصر هو البغض ، يمد إذا فتحت القاف ، ويقصر إذا كسرتها ، وهو واوي وياءي ، وذكر القرطبي ، قال : أنشد ثعلب : بشيء من هذا المعنى ، كما تقول لعزيز عليك : لقد أكرمتك ، وما أهنت لقد قربتك ، وما أبعدت كراهية أن تنطق بإهانته وكراهيته ، أو تصرح بها في حقه ، والقلى : يمد ويقصر هو البغض ، يمد إذا فتحت القاف ، ويقصر إذا كسرتها ، وهو واوي وياءي ، وذكر القرطبي ، قال : أنشد ثعلب :
* أيام أم الغمر لا نقلاها
* ولو تشاء قبلت عَيناها
*
وقال كثير عزة : وقال كثير عزة :
* أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة
* لدينا ولا مقلية إن تقلت
*
فالأول قال : فقلاها من الواوي ، والثاني قال : مقلية من الياء ، وهما في اللسان شواهد :
وقد جاء في السيرة ما يشهد لهذا المعنى ويثبت دوام موالاته سبحانه لحبيبه وعنايته به وحفظه له بما كان بكاؤه به عمه ، وقد قال عمه في ذلك : وقد جاء في السيرة ما يشهد لهذا المعنى ويثبت دوام موالاته سبحانه لحبيبه وعنايته به وحفظه له بما كان بكاؤه به عمه ، وقد قال عمه في ذلك :
* والله لن يصلوا إليك بجمعهم
* حتى أوسد في التراب دفينا
*
وذكر ابن هشام في رعاية عمه له ، أنه كان إذا جنَّ الليل وأرادوا أن يناموا ، تركه مع أولاده ينامون ، حتى إذا أخذ كل مضجعه ، عمد عمه إلى واحد من أبنائه ، فأقامه وأتى بمحمد صلى الله عليه وسلم ينام موضعه ، وذهب بولده ينام مكان محمد صلى الله عليه وسلم ، حتى إذا كان هناك من يريد به سوءاً فرأى مكانه في أول الليل ، ثم جاء من يريده بسوء وقع السوء بابنه ، وسلم محمد صلى الله عليه وسلم ، كما فعل الصديق رضي الله عنه عند الخروج إلى الهجرة في طريقهما إلى الغار ، فكان رضي الله عنه تارة يمشي أمامه صلى الله عليه وسلم ، وتارة يمشي وراءه ، فسأله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : (
أضواء البيان — صفحة 556
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٥٦