يُزَكِّى مَن يَشَآءُ ) * بفضله ، * ( وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ) * بعدلة . واللَّه تعالى أعلم . * ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ * إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا * فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا ) * . ثمود : اسم للقبيلة أسند إليها التكذيب ، أي بنبي الله صالح ، وأشقاها هو عاقر الناقة أسند الانبعاث له وحده بين ما جاء بعده ، * ( فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا ) * ، فأسند العقر لهم .
وقد تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه الجمع بين ذلك في سورة الزخرف ، ومضمونة أنهم متواطؤون معه كما في قوله : * ( فَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ ) * ، فكانوا شركاء له في عقرها ، كما قال الشاعر : فَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ ) * ، فكانوا شركاء له في عقرها ، كما قال الشاعر :
* والسامع الذم شريك لقائه
* ومطعم المأكول شريك للآكل
*
وفي قصة أبي طلحة في صيد الحمار الوحشي ، سألهم النَّبي صلى الله عليه وسلم وهم محرمون للعمرة ( هل دله عليه منكم أحد ؟ قالوا : لا ، قال : هل عاونه عليه منكم أحد ؟ قالوا : لا ، قال : فكلوا إذًا ) ، لأن مفهومه : لو عاونوا أو دلوا لكانوا شركاء في صيده ، فيحرم عليهم لقوله تعالى : * ( لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ) * ، وبعدم اشتراكهم حل لهم ، فلو عاونوا أو شاركوا لحرّم عليهم ، وهنا لما كانوا راضين ونادوه وتعاطى سواء عهودهم أو عطاؤهم أو غير ذلك فعقرها وحده ، كان هذا باسم الجميع ، فكانت العقوبة باسم الجميع ، ويؤخذ من هذا قتل الجماعة بالواحد ، وعقوبة الربيئة مع الجاني ، واللَّه تعالى أعلم .
أضواء البيان — صفحة 543
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٤٣