نَسِيّاً ) * .
وقد جاء أيضاً : وصف كل من اليهود والنصارى والمشركين بالنسيان في الجملة ، ففي اليهود يقول تعالى : * ( فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظَّا مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ ) * .
وفي النصارى يقول تعالى : * ( وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ ) * .
وفي المشركين يقول تعالى : * ( الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَواةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَاذَا وَمَا كَانُواْ بِأايَاتِنَا يَجْحَدُونَ ) * ، فيكون التحذير منصباً أصالة على المنافقين وشاملاً معهم كل تلك الطوائف لاشتراكهم جميعاً في أصل النسيان .
أما النسيان هنا ، فهو بمعنى الترك ، وقد نص عليه الشيخ رحمة الله تعالى عليه عند الكلام على قوله تعالى : * ( وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَىءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِىَ ) * .
فذكر وجهين ، وقال : العرب تطلق النسيان وتريد به الترك ولو عمداً ، ومنه قوله تعالى : * ( قَالَ كَذالِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذالِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى ) * .
فالمراد من هذه الآية الترك قصداً .
وكقوله : * ( فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَاذَا وَمَا كَانُواْ بِأايَاتِنَا يَجْحَدُونَ ) * .
وقوله : * ( وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ نَسُواْ اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ) * . انتهى .
أما النسيان الذي هو ضد الذكر ، وهو الترك عن غير قصد ، فليس داخلاً هنا ، لأن هذه الأمة قد أعفيت من المؤاخذة عليه ، كما في قوله تعالى : * ( رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ) * .
وفي الحديث أن الله تعالى قال : ( قد فعلت قد فعلت ) أي عندما تلاها صلى الله عليه وسلم .
أضواء البيان — صفحة 55
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٥