وكما في حديث النفر الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى الغار ، ومنهم الرجل مع ابنة عمه لما قالت له : اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه ، فقام عنها وترك لها المال .
وهكذا في تصرفات العبد كما في قوله تعالى : * ( ذالِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ) * .
والخطاب في قوله تعالى : * ( وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ ) * ، لكل نفس كما في قوله تعالى : * ( ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ ) * ، وقوله : * ( وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ ) * .
فالنداء أولاً بالتقوى لخصوص المؤمنين ، والأمر بالنظر لعموم كل نفس ، لأن المنتفع بالتقوى خصوص للمؤمنين كما أوضحه الشيخ رحمة الله عليه في أول سورة البقرة ، والنظر مطلوب من كل نفس فالخصوص للإشفاق ، والعموم للتحذير .
ويدل للأول قوله تعالى : * ( وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ) * .
ويدل للثاني قوله : * ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفُ بِالْعِبَادِ ) * . وما في قوله تعالى : * ( مَّا قَدَّمَتْ ) * عامة في الخير والشر ، وفي القليل والكثير .
ويدل للأول قوله تعالى : * ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَا بَعِيدًا ) * .
ويدل للثاني قوله تعالى : * ( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ) * ، والحديث ( اتقوا النار ولو بشق تمرة ) .
وغداً تطلق على المستقبل المقابل للماضي ، كما قال الشاعر : وغداً تطلق على المستقبل المقابل للماضي ، كما قال الشاعر :
* واعلم علم اليوم والأمس قبله
* ولكنني عن علم ما في غد عم
*
وعليه أكثر استعمالاتها في القرآن ، كقوله تعالى عن إخوة يوسف : * ( أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ ) * ، وقوله : * ( وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَىْءٍ إِنِّى فَاعِلٌ ذالِكَ غَداً إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ ) * .
أضواء البيان — صفحة 52
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٢