: كَلاَّ لاَ وَزَرَ ) * . قرىء برق بكسر الراء وفتحها فبالكسر فزع ، ودهش أصله من برق الرجل ، إذا نظر إلى البرق فدهش بصره ، ومنه قول ذي الرمة :
* لو أن لقمان الحكيم تعرضت
* لعينيه ميّ سافراً كاد يبرق
*
وقول الأعشى : وقول الأعشى :
* وكنت أرى في وجه مية لمحة
* فأبرق مغشياً على مكانيا
*
وبرق بالفتح شق بصره ، وهو من البريق ، أي لمع بصره من شدة شخوصه .
قال أبو حيان : والواقع أنه لا مانع من إرادة المعنيين ما دامت القراءتان صحيحتان ، وقد يشهد لهذا النص في سورة إبراهيم في قوله تعالى : * ( إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِى رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ) * .
قال ابن كثير : ينظرون من الفزع هكذا وهكذا ، لا يستقر لهم بصر من شدة الرعب .
وقوله : * ( يَقُولُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ كَلاَّ لاَ وَزَرَ ) * تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في سورة ص على قوله تعالى : * ( كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَواْ وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ ) * . قوله تعالى : * ( يُنَبَّأُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ) * . المراد بما قدم هنا هو ما قدمه من عمل ليوم القيامة ، كما في قوله تعالى : * ( يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى يَقُولُ يالَيْتَنِى قَدَّمْتُ لِحَيَاتِى ) * وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بيانه عند قوله تعالى * ( وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ ) * من سورة الزمر . قوله تعالى : * ( بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ) * . بينه قوله تعالى : * ( اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ) * .
وقوله : * ( وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًا ) * وتقدم في سورة الكهف . قوله تعالى : * ( وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ) * . أي أنها لا تنفعه آنذاك ، كما في قوله تعالى : * ( يَوْمَ لاَ يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ) * .
أضواء البيان — صفحة 373
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٧٣