قال صاحب الكشاف في تفسير قوله تعالى : * ( وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ ) * .
فإن قلت : هل لزيادة : من في قوله : ومن بيننا وبينك حجاب فائدة ؟ قلت : نعم .
لأنه لو قيل : وبيننا وبينك حجاب ، لكان المعنى أن حجاباً حاصل وسط الجهتين .
وأما بزيادة ( مِنْ ) فالمعنى : أن حجاباً ابتدأ منا وابتدأ منك . فالمسافة المتوسطة لجهتنا ، وجهتك مستوعبة بالحجاب ، لا فراغ فيها . انتهى منه .
واستحسن كلامه هذا الفخر الرازي وتعقبه ابن المنير على الزمخشري ، فأوضح سقوطه والحق معه في تعقبه عليه .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ ) * ، وقد قدمنا تفسيره وإيضاحه بالآيات القرآنية ، في سورة بني إسرائيل ، في الكلام على قوله تعالى : * ( وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرءَانَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالاٌّ خِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا ) * . قوله تعالى : * ( قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَاهُكُمْ إِلَاهٌ وَاحِدٌ ) * . أمر الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة ، نبيه صلى الله عليه وسلم ، أن يقول للناس : * ( إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَاهُكُمْ إِلَاهٌ وَاحِدٌ ) * .
والقصر في قوله : * ( إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ ) * إضافي أي لا أقول لكم إني ملك ، وإنما أنا رجل من البشر .
وقوله : * ( مِّثْلُكُمْ ) * في الصفات البشرية ، ولكن الله فضلني بما أوحى إليَّ من توحيده .
كما قال تعالى عن الرسل في سورة إبراهيم : * ( قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَاكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ ) * أي كان منَّ علينا بالوحي والرسالة .
وما ذكره الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة ذكره في آخر سورة الكهف في قوله تعالى : * ( قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَاهُكُمْ إِلَاهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً ) * .
أضواء البيان — صفحة 9
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٩