إلى ، ولا تتعدى بنفسها إلى المفعول ، وبينا أن ذلك وإن كان هو الذي في القرآن في جميع المواضع فإن تعديتها إلى المفعول بنفسها صحيحة .
ومن شواهد ذلك قول امرئ القيس : ومن شواهد ذلك قول امرئ القيس :
* ألم ترياني كلما جئت طارقا
* وجدت بها طيباً وإن لم تطيب
*
والمراد إنكار الله على المنافقين توليهم القوم الذين غضب الله عليهم ، وهم اليهود والكفار . وهذا الإنكار يدل على شدة منع ذلك التولي ، وقد صرح الله بالنهي عن ذلك في قوله تعالى : * ( ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ) * .
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من كون المنافقين ليسوا من المؤمنين ، ولا من القوم الذين تولوهم وهم الذين غضب الله عليهم من اليهود ، جاء موضحاً في غير هذا الموضع كقوله تعالى * ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ) * إلى قوله مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذالِكَ لاَ إِلَى هَاؤُلاءِ وَلاَ إِلَى هَاؤُلاءِ ) * . قوله تعالى : * ( ) * . قوله تعالى : * ( اتَّخَذْواْ أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن المنافقين اتخذوا أيمانهم جنة والأيمان جمع يمين ، وهي الحلف ، والجنة هي الترس الذي يتقي به المقاتل وقع السلاح ، والمعنى أنهم جعلوا الإيمان الكاذبة ، وهي حلفهم للمسلمين أنهم معهم وأنهم مخلصون في باطن الأمر ، ترساً لهم يتقون به الشر الذي ينزل بهم لو صرحوا بكفرهم ، وقوله تعالى * ( فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ) * الظاهر أنه من صد المتعدية ، وأن المفعول محذوف أي فصدوا غيرهم ممن أطاعهم لأن صدودهم في أنفسهم دل عليه قوله * ( اتَّخَذْواْ أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً ) * والحمل على التأسيس أولى من الحمل على التأكيد ، كما أوضحناه مراراً .
وهذان الأمران اللذان تضمنتهما هذه الآية الكريمة وهما كون المنافقين يحلفون الأيمان الكاذبة لتكون لهم جنة ، وأنهم يصدون غيرهم عن سبيل الله جاءا موضحين في آيات أخر من كتاب الله ، أما أيمانهم الكاذبة فقد بينها الله جل وعلا في آيات كثيرة ، كقوله تعالى في هذه السورة * ( وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) * ، وقوله تعالى * ( يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ ) * ، وقوله تعالى : * ( سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ
أضواء البيان — صفحة 553
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٥٣