ما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أن الله خلق الخلق ، وجعل منهم فريقاً سعداء ، وهم أهل الجنة ، وفريقاً أشقياء وهم أصحاب السعير ، جاء موضحاً في آيات أخر كقوله تعالى : * ( هُوَ الَّذِى خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ ) * وقوله تعالى : * ( وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذالِكَ خَلَقَهُمْ ) * أي ولذلك الاختلاف ، إلى مؤمن وكافر وشقي وسعيد ، خلقهم على الصحيح ، ونصوص الوحي الدالة على ذلك كثيرة جداً .
وقد ذكرنا في كتابنا دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ، وجه الجمع بين قوله : * ( وَلِذالِكَ خَلَقَهُمْ ) * على التفسير المذكور ، وبين قوله * ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ) * ، وسنذكر ذلك إن شاء الله في سورة الذاريات .
وقد قدمنا معنى السعير بشواهده العربية في أول سورة الحج في الكلام على قوله تعالى : * ( وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ ) * ، والجنة في لغة العرب البستان .
ومنه قول زهير بن أبي سلمى : ومنه قول زهير بن أبي سلمى :
* كأن عيني في غربي مقتلة
* من النواضح تسقي جنة سحقا
*
فقوله : جنة سحقا ، يعني بستاناً طويل النخل ، وفي اصطلاح الشرع هي دار الكرامة التي أعد الله لأوليائه يوم القيامة .
والفريق : الطائفة من الناس ، ويجوز تعدده إلى أكثر من اثنين ، ومنه قول نصيب : والفريق : الطائفة من الناس ، ويجوز تعدده إلى أكثر من اثنين ، ومنه قول نصيب :
* فقال فريق القوم لا ، وفريقهم
* نعم وفريق قال ويحك ما ندري
*
والمسوغ للابتداء بالنكرة في قوله : فريق في الجنة ، أنه في معرض التفصيل .
ونظيره من كلام العرب قول امرئ القيس : ونظيره من كلام العرب قول امرئ القيس :
* فلما دنوت تسديتها
* فثوب نسيت وثوب أجر
* وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَىْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ) * . ما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أن ما اختلف فيه الناس من الأحكام فحكمه إلى الله وحده ، لا إلى غيره ، جاء موضحاً في آيات كثيرة .
أضواء البيان — صفحة 47
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٧