تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
( ( سورة الذاريات ) ) * ( وَالذَارِيَاتِ ذَرْواً * فَالْحَامِلَاتِ وِقْراً * فَالْجَارِيَاتِ يُسْراً * فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً * إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ * وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ * وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الْحُبُكِ * إِنَّكُمْ لَفِى قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ * يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ * قُتِلَ الْخَرَاصُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِى غَمْرَةٍ سَاهُونَ * يَسْألُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ * يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ * ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ هَاذَا الَّذِى كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ * إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ءَاخِذِينَ مَآ ءَاتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُواْ قَلِيلاً مِّن الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالاٌّ سْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِى أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ ) * قوله تعالى : * ( وَالذَارِيَاتِ ذَرْواً فَالْحَامِلَاتِ وِقْراً فَالْجَارِيَاتِ يُسْراً فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ ) * . أكثر أهل العلم ، على أن المراد بالذاريات الرياح . وهو الحق إن شاء الله ، ويدل عليه أن الذرو صفة مشهورة من صفات الرياح . ومنه قوله تعالى * ( فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّياحُ ) * ، ومعنى تذروه : ترفعه وتفرقه ، فهي تذرو التراب والمطر وغيرهما ، ومنه قول ذي الرمة : فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّياحُ ) * ، ومعنى تذروه : ترفعه وتفرقه ، فهي تذرو التراب والمطر وغيرهما ، ومنه قول ذي الرمة : * ومنهل آجن قفر محاضره * تذرو الرياح على جماته البعرا * ولا يخفى سقوط قول من قال : إن الذاريات النساء . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة * ( فَالْحَامِلَاتِ وَقْراً ) * أكثر أهل العلم على أن المراد بالحاملات وقراً : السحاب . أي المزن تحمل وقراً ثقلاً من الماء . ويدل لهذا القول تصريح الله جل وعلا بوصف السحاب بالثقال ، وهو جمع ثقيلة ، وذلك لثقل السحابة بوقر الماء الذي تحمله كقوله تعالى : * ( وَيُنْشِىءُ السَّحَابَ الثِّقَالَ ) * ، وهو جمع سحابة ثقيلة ، وقوله تعالى * ( حَتَّى إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ ) * . وقال بعضهم : المراد بالحاملات وقراً : السفن تحمل الأثقال من الناس وأمتعتهم ، ولو قال قائل : إن الحاملات وقراً الرياح أيضاً كان وجهه ظاهراً . ودلالة بعض الآيات عليه واضحة ، لأن الله تعالى صرح بأن الرياح تحمل السحاب الثقال بالماء ، وإذا كانت الرياح هي التي تحمل السحاب إلى حيث شاء الله ، فنسبة حمل ذلك الوقر إليها أظهر من نسبته إلى السحاب التي هي محمولة للرياح ، وذلك في قوله