اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ ) * .
والذين قالوا : لا يكتب ما لا جزاء فيه . قالوا : إن في الآية نعتاً محذوفاً سوَّغ حذفه العلم به ، لأن كل الناس يعلمون أن الجائز لا ثواب فيه ولا عقاب ، وتقدير النعت المحذوف ، ما يلفظ من قول مستوجب للجزاء ، وقد قدمنا أن حذف النعت إذا دل عليه أسلوب عربي معروف ، وقدمنا أن منه قوله تعالى : * ( وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ) * أي كل سفينة صحيحة لا عيب فيها بدليل قوله * ( فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا ) * وقوله تعالى : * ( نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) * : أي قرية ظالمة بدليل قوله تعالى : * ( وَمَا كُنَّا مُهْلِكِى الْقُرَى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ ) * ، وأن من شواهده قول المرقش الأكبر : وَمَا كُنَّا مُهْلِكِى الْقُرَى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ ) * ، وأن من شواهده قول المرقش الأكبر :
* ورب أسيلة الخدين بكر
* مهفهفة لها فرع وجيد
*
أي لها فرع فاحم وجيد طويل . وقول عبيد بن الأبرص : أي لها فرع فاحم وجيد طويل . وقول عبيد بن الأبرص :
* من قوله قول ومن فعله
* فعل ومن نائله نائل
*
أي قول فصل ، وفعل جميل ، ونائل جزل . قوله تعالى : * ( لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَاذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) * . قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة النمل في الكلام على قوله تعالى : * ( بَلِ ادَارَكَ عِلْمُهُمْ فِى الاٌّ خِرَةِ بَلْ هُمْ فِى شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ ) * . قوله تعالى : * ( يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلاّتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ ) * . قرأ هذا الحرف عامة السبعة غير نافع وشعبة عن عاصم * ( يَوْمَ نَقُولُ ) * بالنون الدالة على العظمة . وقرأه نافع وشعبة * ( يَوْمَ يَقُولُ ) * بالياء ، وعلى قراءتهما فالفاعل ضمير يعود إلى الله ، واعلم أن الاستفهام في قوله * ( هَلْ مِن مَّزِيدٍ ) * فيه للعلماء قولان معروفان . الأول : أن الاستفهام إنكاري كقوله تعالى : * ( هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ ) * أي ما يهلك إلا القوم الظالمون ، وعلى هذا ، فمعنى * ( هَلْ مِن مَّزِيدٍ ) * لا محل للزيادة لشدة امتلاء النار ، واستدل بعضهم لهذا الوجه بآيات من كتاب الله كقوله تعالى : * ( وَلَاكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنْى ) * وقوله تعالى :
أضواء البيان — صفحة 429
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٢٩