المنتظر مناقضة لهذا الحديث الثابت ثبوتاً لا مطعن فيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم .
ومما لا نزاع فيه أن كل ما يناقض الحق فهو ضلال ، لأن الله جل وعلا يقول : * ( فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ) * . والعلم عند الله تعالى .
التنبيه الحادي عشر
اعلم يا أخي أن هذا الإعراض عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، واعتقاد الاستغناء عنهما بالمذاهب المدونة الذي عم جل من في المعمورة من المسلمين من أعظم المآسي والمصائب ، والدواهي التي دهت المسلمين من مدة قرون عديدة .
ولا شك أن النتائج الوخيمة الناشئة عن الإعراض عن الكتاب والسنة من جملتها ما عليه المسلمون في واقعهم الآن من تحكيم القوانين الوضعية المنافي لأصل الإسلام .
لأن الكفار إنما احتاجوهم بفصلهم عن دينهم بالغزو الفكري عن طرق الثقافة وإدخال الشبه والشكوك في دين الإسلام .
ولو كان المسلمون يتعلمون كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويعملون بما فيهما لكان ذلك حصناً منيعاً لهم من تأثير الغزو الفكري في عقائدهم ودينهم .
ولكن لما تركوا الوحي ونبذوه وراء ظهورهم واستبدلوا به أقوال الرجال لم تقم لهم أقوال الرجال ومذاهب الأئمة رحمهم الله مقام كلام الله والاعتصام بالقرآن ، وكلام النبي صلى الله عليه وسلم والتحصن بسنته .
ولذلك وجد الغزو الفكري طريقاً إلى قلوب الناشئة من المسلمين . ولذلك وجد الغزو الفكري طريقاً إلى قلوب الناشئة من المسلمين .
* ولو كان سلاحهم المضاد
* القرآن والسنة لم يجد إليهم سبيلا
*
ولا شك أن كل منصف يعلم أن كلام الناس ، ولو بلغوا ما بلغوا من العلم والفضل ، لا يمكن أن يقوم مقام كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم .
وبالجملة فمما لا شك فيه أن هذا الغزو الفكري الذي قضى على كيان المسلمين ، ووحدتهم وفصلهم عن دينهم ، لو صادفهم وهم متمسكون بكتاب الله وسنة رسوله لرجع مدحوراً في غاية الفشل لوضوح أدلة الكتاب والسنة ، وكون الغزو الفكري المذكور لم يستند إلا على الباطل والتمويه كما هو معلوم .
أضواء البيان — صفحة 378
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٧٨